أم لبنانية تبحث عن العدالة بعد مقتل ثلاثة من أطفالها في غارة إسرائيلية في بنت جبيل

فقدان أسرة لبنانية في غارة إسرائيلية

مأساة عائلة البزّي

في أحد الأيام، تحولت أماني البزّي من أم محبة لأربعة أطفال إلى أرملة حزينة فقدت ثلاثة من أطفالها الصغار. غارة إسرائيلية في جنوب لبنان أسفرت عن مقتلهم أثناء عودتهم إلى المنزل بعد تناول الغداء مع عائلتها. قالت البزّي، من مستشفى بيروت حيث تتلقى ابنتها الكبرى، عسيّل، 13 عامًا، العلاج من إصابات بالغة: “كانت حياتنا كلها في أطفالنا. كنا نفعل كل شيء معًا”.

المطالبة بالعدالة

برغم التحديات الهائلة التي تواجههما لإعادة بناء حياتهم المدمرة، أكدت أماني وعسيّل عزمهن على السعي لتحقيق العدالة. فقالت البزّي: “سنبقى نواصل النضال حتى النهاية… للوصول إلى المجتمع الدولي والمحاكم العالمية لتحقيق العدالة لشادي، هادي، سيلان، وسيلين”. من جهتها، قالت عسيّل بنبرة هادئة لكن بعزيمة قوية: “عندما أخرج من المستشفى وأقف على قدمي، أول شيء أريد فعله هو السعي لتحقيق العدالة لهم”.

خلفية الصراع

توقف القتال بموجب وقف إطلاق نار دخل حيز التنفيذ في 27 نوفمبر 2024، بعد أكثر من عام من الأعمال العدائية بما في ذلك شهرين من الحرب الكاملة بين إسرائيل وحزب الله. وقد اندلعت أعمال العنف عندما أطلق حزب الله نيرانًا عبر الحدود باتجاه إسرائيل بسبب الحرب في غزة. ورغم الهدنة، استمرت الغارات الإسرائيلية اليومية على لبنان، حيث تدعي إسرائيل أنها تستهدف مواقع وأفراد حزب الله.

تفاصيل الغارة

في 21 سبتمبر، كانت أماني وزوجها، شادي، 46 عامًا، يقودان السيارة من منزل عائلتها في بنت جبيل، بالقرب من الحدود مع إسرائيل. رافقهما عسيّل، وابنتهما سيلين، 10 سنوات، وتوأمان صغار هادي وسيلان. كانوا يخططون لزيارة جدها في طريقهم إلى مدينة صور الساحلية.

عندما وقعت الغارة، توقفت السيارة لتبادل التحية مع أحد المارة، وهو أحد أقارب زوجها الذي قتل أيضًا. وتشير الأرقام إلى مقتل حوالي 340 شخصًا وإصابة نحو 1000 في لبنان منذ بدء الهدنة، وحسب تصريحات المتحدث باسم مكتب حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، تم التحقق من مقتل 127 مدنيًا.

العزاء والمشاعر الحزينة

في جنازة البزّي، اجتمع حشد من المعزين حول توابيت عائلتها، كان من بينها تابوتان صغيران. أحاطت جميع التوابيت بالألوان اللبنانية مع شجرة الأرز، على عكس الجنائز الخاصة بأعضاء حزب الله التي تحمل عادةً الشعار الأصفر للجماعة. حضرت البزّي الجنازة على نقالة، مع شريط المستشفى على معصمها.

تقارير حول الانتهاكات الإنسانية

أفاد المقرر الخاص للأمم المتحدة حول عمليات القتل خارج نطاق القانون، موريس تيدبول-بنز، أن الهجوم الذي أسفر عن مقتل عائلة البزّي كان “قتلًا مستهدفًا للمدنيين العزل”، مشددًا على انتهاك إسرائيل لقانون حقوق الإنسان الدولي والإنسانية. وأكد أن الانتهاكات قد ترقى إلى مستوى القتل التعسفي وجرائم الحرب.

استعادة الأمل رغم المأساة

قالت البزّي: “أولاً فقدنا منزلنا… ثم فقدنا عائلتنا بأكملها”. ورغم كل ذلك، تعهدت هي وابنتها بالاستمرار في السعي نحو العدالة لأبنائها الذين قضوا في هذه المأساة.

Scroll to Top