تحت الأنقاض: كيف تسحق الدولة مشكلة البدو
وضع مأساوي في قرية الكفار المجهول
وصلنا إلى قرية الكفار غير المعروفة، قبل يوم من وقوع العاصفة “بايرون”. هذه القرية الملاصقة للطريق 40، بجوار سجن بئر السبع، تعيش حالة من التدمير المستمر الذي تنفذه الدولة منذ مايو الماضي. يقطن القرية حوالي 2800 نسمة، وقد دمرت أكثر من 250 منزلاً بالفعل، مما أدى إلى تشريد نحو 1100 شخص من بينهم أطفال ومرضى.
تحدثنا مع توفيق أبو عدوان، الذي قادنا إلى “سُكّاته” المؤقتة. في مدخلها، كانت والدته فاطمة (81 عامًا) تغسل الأواني. بالكاد بقيت علامة على المنزل الذي هدم في 11 سبتمبر من هذا العام، حيث هدمت المنازل هناك بحضور العشرات من الجرافات والشرطة.
القوة الحكومية وأثرها على السكان
قال أبو عدوان: “هناك أشخاص يقومون بهدم منازلهم بأنفسهم لتجنب دفع تكاليف الدولة”. وقد أشار إلى الفاتورة التفصيلية التي تصل لوحدها إلى أكثر من 100 ألف شيكل، مضيفًا أن الهدم عدة مرات يمكن أن يتجاوز قيمة المنزل نفسه.
“في ذلك اليوم دمروا 30 بيتًا، ولكن لم يكن هناك تغطية إعلامية. بينما يتم تغطية الأحداث الطائفية، يظل صامتًا عند هدم البيوت”، هكذا تحدث أبو عدوان.
حياة تحت الخراب
تحدثت فاطمة والدة أبو عدوان عن ظروفهم الصعبة في الشتاء، وقالت: “الجو بارد جدًا، وبالكاد أستطيع الاحتماء ببطانيتين”. إن ما تبقى من منزلهما هو عبارة عن هياكل من الصفيح والنسيج التي يصعب العيش فيها.
تأتي الذريعة الرسمية للهدم تحت بند “البناء غير القانوني”، بينما تدعي الحكومة أنها عرضت على السكان الانتقال إلى سكان نظامية. لكن المواطنين، نظرًا لافتقار البنية التحتية، يرفضون الانتقال.
السياسة الحكومية وأثرها على الأمن
تتعرض المجتمعات البدوية في النقب لمزيد من الضغوط مع تصاعد أعمال الشغب، مما أدى إلى زيادة الحملات الأمنية بقيادة وزير الأمن القومي إيتامار بن غفير. تتزايد أعمال الهدم فيما تبقى من بيوت البدو بحدود شرعية، حيث تملك الحكومة قوات كبيرة لهدم المنازل، بينما تظل الجريمة في ازدياد.
تأثير الهدم على الأطفال
قال إبراهيم الغربي، أحد أعضاء المجلس البلدي للقرية: “الأطفال الذين يُهدم منازلهم يتعرضون لصدمات نفسية ويتركون المدارس”. هذا يخلق حافزًا لمزيد من السلوكيات الشائنة.
مقاومة المجتمع والدعوات للعدالة
أقامت القرى غير المعترف بها احتجاجات لمحاربة قرارات الهدم، حيث أحرقت بعض الأسر الإطارات في محاولة لجذب الانتباه إلى قضاياهم. يتحدث السكان عن فقدان هويتهم ومعاناتهم في ظل هذه الظروف.
“كيف يمكن للدولة أن تتحدث عن الولاء، بينما تترك المواطنين بلا منازل؟” يختتم أبو عدوان بعبارات تعبر عن شعور العزلة والاستنكار تجاه السياسية الحكومية تجاه المجتمع البدوي.
مستقبل غامض
بينما يستمر المدافعين عن حقوق الإنسان في رفع القضايا ضد الإجراءات الحكومية، يبقى الجدل حول كيفية إدارة الأزمة على طاولة النقاش السياسي. بينما تحتدم الظروف في القرى غير المعترف بها، يظل المواطنون في حالة قلق متواصل حول مستقبلهم ومنازلهم.
إذا كنت ترغب في دعم قضايا حقوق الإنسان، يمكنك الاطلاع على مبادرات مختلفة في هذا المجال، وفتح حوار حول الحلول الممكنة للمساعدة في تحقيق العدالة الاجتماعية.