مدينة الأنبياء: حيث يلتقي التاريخ والدين في شانلي أورفا، تركيا

مدينة الأنبياء: شانلي أورفا، تركيا

تراث تاريخي غني

تحت ظل قلعة تعود إلى قرون في شانلي أورفا، جنوب شرق تركيا، تسبح سمكة الذهب ذات البقع السوداء في برك زرقاء. تحكي الأسطورة أن هذه السمكيات نشأت بعد أن ألقى الملك النمروذ، ملك بلاد الرافدين، النبي إبراهيم في نار مشتعلة، منذ أكثر من 3000 سنة قبل الميلاد. كان إبراهيم، الذي يُعرف أيضاً بأبراهام في التراث اليهودي والمسيحي، يُعتبر تهديدًا للنمروذ الذي اعتقد أنه إله. يُشير عمودان رومانيان إلى الموقع الذي يُعتقد أنه شهد هذه الحادثة.

تاريخ شانلي أورفا يمتد لأبعاد زمنية حيث كانت جزءًا من بلاد الرافدين وكانت موطنًا للعديد من الحضارات التي تركت بصمتها عليها. كانت تُعرف في العصور القديمة باسم “أورهاي” وقد حملت أسماء مختلفة عبر العصور، مثل “إديسا” خلال الحكم السلوقي و”روها” بعد الفتح العربي، وحتى أطلق عليها العثمانيون اسم “أورفا” عام 1607، وأضيف لقب “شانلي” أو “المجيدة” في عام 1984 كاعتراف بمقاومة المدينة خلال حرب الاستقلال التركية.

مدينة الأنبياء

تعتبر أورفا مدينة الأنبياء، وهي معروفة بأنها موطن للعديد من الشخصيات الدينية مثل إبراهيم، أيوب، يثرون، ونوح. يُقبل الحجاج المسلمون على زيارة مجمع ديرgah Mosque في المدينة القديمة، حيث تقع بحيرة بالقلغول، التي تحتوي على كمية هائلة من السمك المقدس. يُعتقد أن المكان الذي حاول فيه النمروذ قتل إبراهيم، قد تحولت النيران فيه لمياه ووقود إلى سمك من قبل الله.

يعلّق محمد كايا، وهو مزارع محلي: “زيارة بالقلغول دائمًا ما تكون مؤثرة. إنها ليست مجرد مكان سياحي، بل مكان مقدس يرتبط بقصة النبي إبراهيم”.

الآثار والمواقع الثقافية

تسبق تاريخ شانلي أورفا النصوص المقدسة. يقع غوبكلي تبه، الذي يُعتبر أحد أقدم المواقع النحتية في العالم، على بعد 23 كيلومترًا من المدينة ويعود تاريخه إلى حوالي 9600-8200 سنة قبل الميلاد. هذا المكان الذي تم استخدامه للطقوس الجنائزية يُظهر أن تلك الحضارة لم تكن قد طورت الفخار أو الزراعة بعد، مما يعيد صياغة أفكارنا حول تطور الحضارة.

تحتوي متحف الآثار في شانلي أورفا على أكثر من 10,000 قطعة أثرية، من بينها تمثال “رجل أورفا” الذي يُعتبر أقدم تمثال بحجم الحياة في العالم، بالإضافة إلى تماثيل لطيفة وحلي فضية وملابس مشغولة يدويًا.

الثقافة والطعام

تتمتع شانلي أورفا بالثقافة الغنية التي تمتزج فيها التقاليد المختلفة. يُعتبر السهرات المجتمعية، المعروفة بـ”سيرة غيسي”، فرصة لتجمع الشباب وكبار السن لتناول الطعام والاستماع إلى الشعر والموسيقى. يُعتبر الجلوس مع السكان المحليين لشرب الشاي طريقة مميزة لتجربة روح المدينة.

تشمل الوصفات المحلية الشهيرة كبديل للكباب ما يلي: “كباب الباذنجان” و”شي كفتة”، وهي وجبة لذيذة مؤلفة من البرغل الحار. تُعتبر الضيافة جزءًا كبيرًا من ثقافة أورفا، حيث يُشدد على عدم السماح للضيوف بالرحيل قبل تناول الطعام.

تجربة سياحية فريدة

في الشوارع الضيقة لسوق كابالي، يمكنك أن تجد بوتيكات متنوعة تبيع ملابس، ومواد غذائية، وقطع فنية. يُمكن للزوار الاستمتاع بما تقدمه شانلي أورفا من نكهات غنية وتجارب ثقافية عميقة.

يقول كايا: “إنها ليست مجرد زيارة، بل تجربة شعورية. عندما تجلس معنا وتشرب الشاي ببطء، ستشعر بكنز الثقافة.”

من خلال تجربة جميع المظاهر الثقافية والتاريخية التي تقدمها شانلي أورفا، يكتشف الزوار مدينة فريدة تحتضن قصة العصر الحديث والمعاصر والجذور الروحية.

احجز تذاكر للمعالم السياحية الآن واستمتع برحلتك في هذه المدينة المدهشة.

Scroll to Top