عودة احتفالات عيد الميلاد إلى بيت لحم وسط ظل الاحتلال الإسرائيلي
عودة الاحتفالات بعد غياب طويل
عادت احتفالات عيد الميلاد إلى مسقط رأس يسوع في بيت لحم بعد انقطاع دام عامين، لكن الفرح ظل مقيداً بواقع العام المضطرب الذي يعيشه الفلسطينيون تحت الاحتلال الإسرائيلي في الضفة الغربية. جرت قداس صباح الخميس في كنيسة المهد، وذلك في اليوم الذي توافد فيه حشود من الفلسطينيين والسياح الأجانب إلى ساحة المهد للاحتفال، للمرة الأولى منذ أن توقفت الاحتفالات تضامناً مع الفلسطينيين الذين عانوا من الحرب المدمرة في غزة على مدى عامين.
تأثير الحواجز الإسرائيلية على الحضور
على الرغم من الأجواء الاحتفالية، كانت أعداد الحضور محدودة. وأشار السياسي الفلسطيني مصطفى البرغوثي إلى أن السبب في ذلك يعود إلى الحواجز العسكرية الإسرائيلية التي تمنع حركة المرور في الضفة الغربية. وقال البرغوثي في تصريح لقناة CNN: “الضفة الغربية تحت حصار كامل، حيث قامت إسرائيل بإغلاق الطرق. من الواضح أن الكثير من الناس لم يتمكنوا من الحضور، والكثيرون لا يستطيعون تحمل تكاليف السفر، ويواجه العديد صعوبة كبيرة في التنقل من مكان إلى آخر.”
الأوضاع الإنسانية والعمليات العسكرية
في الأثناء، تصاعدت العمليات العسكرية الإسرائيلية في الضفة الغربية، حيث شهدت العام الحالي أرقاماً قياسية من هدم المنازل الفلسطينية وتوسعاً غير مسبوق للمستوطنات الإسرائيلية، فيما تعاني القيادة الفلسطينية من اتهامات بالفساد وركود في اتخاذ القرارات. وأفاد مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (OCHA) في تقرير نشر في نوفمبر بأن أكثر من 30,000 فلسطيني قد تهجروا قسراً من منازلهم في مختلف مدن الضفة الغربية، مشيراً إلى أن هذه الأزمة تمثل الأطول والأكبر من نوعها منذ عام 1967.
انتهاكات حقوق الإنسان وزيادة الاستيطان
هذا العام شهد هدم عدد قياسي من المنازل والإنشاءات الفلسطينية في الضفة الغربية بسبب تراخيص البناء. وأشارت منظمات حقوق الإنسان، مثل المجلس النرويجي للاجئين، إلى أن التدمير هو “سياسة متعمدة من التملّك”. كما أفاد الكثير من الفلسطينيين بأنهم يُحرمون من منازلهم ومصادر المياه وسبل العيش في مجهود مقصود لدفعهم من أراضيهم لفتح الطريق أمام المستوطنات.
وفي عام 2023 وحده، قُتل 233 فلسطينياً، بينهم 52 طفلاً، معظمهم على يد القوات الإسرائيلية باستخدام الذخيرة الحية. وقد نفذت القوات الإسرائيلية عمليات عسكرية واسعة النطاق ضد الجماعات الفلسطينية المسلحة، تزامناً مع تسجيل أكبر عدد من عمليات البناء الاستيطاني غير القانونية عبر الأراضي الفلسطينية.
توسيع الاستيطان الإسرائيلي
هذا الشهر، وافق cabinet الإسرائيلي على قانوننة وإنشاء 19 مستوطنة جديدة، وفي مايو الماضي أعلنت إسرائيل عن خطط لإنشاء 22 مستوطنة جديدة، ما اعتبرته منظمة “سلام الآن” أبرز توسيع في المستوطنات منذ أكثر من 30 عاماً. وتعتبر هذه المستوطنات غير القانونية بموجب القانون الدولي وتمنعها أيضاً القوانين الإسرائيلية.
انتقادات دولية للسياسات الاستيطانية
وجاءت انتقادات من 14 دولة في بيان مشترك، حيث وصفوا هذه الإجراءات بأنها تنتهك القانون الدولي وتزيد من زعزعة الاستقرار. وقد أصبح قادة إسرائيليون أكثر وضوحًا في رفضهم لقيام دولة فلسطينية، إذ صرح وزير المالية اليميني بتسيلئيل سموتريتش، الذي هو نفسه مستوطن، بأنهم “يعملون على الأرض لمنع إقامة دولة فلسطينية” بينما يعلن أنهم سيتابعون البناء والتطوير في “أرض ورث آبائهم”.
في ظل الأجواء الاحتفالية في بيت لحم، يظل الوضع في الضفة الغربية يواجه تحديات كبيرة، حيث يستمر الفلسطينيون في مواجهة آثار الاحتلال والممارسات الاحتلالية.