إيران: الغضب الشعبي يعاود الظهور في ظل الفوضى الاقتصادية وضعف القيادة العليا لكماله الخميني

تفشي مظاهر الاحتجاج في إيران: النساء في الماراثون والاضطرابات الاقتصادية

الاحتجاجات المدنية في إيران

في أوائل ديسمبر، تجمع المئات من النساء للمشاركة في ماراثون على جزيرة كيش الإيرانية، يرتدين قمصان وسراويل مطابقة، وقاموا بتسريح شعرهم بطريقة حرة. تجاهلت المشاركات توجيهات الحكومة وفرضية ارتداء الحجاب، وتعكف على التركيز على المسار الرياضي بدلاً من النصوص القانونية السارية في البلاد. جاء هذا الحدث في ظل ظروف صعبة، حيث شكلت هذه المظاهرات الفصل الأحدث في تحركات شعبية أكبر ضد نظام الحكم.

شهدت إيران أيضاً في الأسابيع الأخيرة تظاهرات كبيرة، حيث خرج التجار وأصحاب الأسواق في عدة مدن للاحتجاج على ارتفاع أسعار الإيجارات وتدهور قيمة العملة الحرة، مما جعل الاحتجاجات هي الأكبر منذ انتفاضة عام 2022 بعد وفاة الشابة مهسا أميني في الحجز.

تصاعد الاحتجاجات

تعتبر هذه المظاهرات تعبيرًا غير منسق عن عدم الرضا الشعبي، حيث تعود الناس لمطالبة بالحريات الشخصية. يواجه النظام الإيراني، الذي يهيمن عليه الغضب الشعبي، ضغوطًا شديدة تضاف إلى الأزمة الاقتصادية المتدهورة.

النظام وحالة القيادة

يتولى الشأن الإيراني الآن قائد الثورة الإسلامية آية الله علي خامنئي، الذي يبلغ من العمر 86 عامًا. وقد تعرضت قيادته للعديد من التحديات، داخليًا وخارجيًا، ويبدو أنه عاجز عن اتخاذ قرارات مهمة وسط هذا التدهور المستمر.

أشار محمد علي شاباني، محرر موقع “أموواج.ميديا”، إلى أن الوضع داخل الحكومة يشير إلى عدم وجود شخص يتخذ قرارات كبرى، حيث أن خامنئي يحجم عن اتخاذ أي خطوات حاسمة وسط الفوضى المتزايدة. وأصبح دور خامنئي أكثر حذرًا، حيث يميل إلى تفادي اتخاذ قرارات جديدة تشمل السبل القابلة للمخاطرة.

الداخل الإيراني: الأزمات المتفاقمة

تعاني البلاد حاليًا من أزمات عديدة تشمل التفشي المستمر للظلام الكهربائي، وارتفاع معدلات البطالة، والتضخم الذي وصل لمستويات قياسية. بالإضافة إلى ذلك، أدى سوء إدارة الأزمة المائية إلى اقتراح رئيس الجمهورية، مسعود بيزشكين، بإجلاء سكان طهران لتخفيف الضغط على موارد مياه العاصمة.

ارتفعت أسعار السلع الأساسية، وتحمل العملة الإيرانية المستويات الأدنى تاريخيًا، مما أدى إلى تفجر احتجاجات جديدة. يواجه النظام الإيراني تحديات رئيسية من الخارج أيضًا، حيث يُمارس الضغط من إسرائيل وحلفائها.

الدور الإقليمي لإيران

ارتفعت حدة التوترات الإقليمية بعد خسائر القوات الإيرانية في النزاع بين النظام السوري والمعارضة. ويشهد تطور الصراع في المنطقة ضغطًا إضافيًا على النظام الإيراني.

يقول النقاد إن القوى الكبرى مثل الولايات المتحدة قد تطلب تغيير النظام أو التأثير عليه. ولكن، كما يوضح علي فايز من مجموعة الأزمات الدولية، فإن القوى الخارجية لها تأثير محدود على القيادة المستقبلية المحتملة لإيران، وذلك اعتمادًا على الانتخابات الداخلية.

الآفاق المستقبلية

وفي ظل المظاهرات المستمرة والمتزايدة، تبرز تساؤلات حول من سيخلف خامنئي. تشير التقديرات إلى إمكانيات مختلفة مثل مجتبي خامنئي، ابن القائد الحالي، وحسن خوميني، حفيد مؤسس الثورة.

وبالرغم من هذه التحولات السياسية، تبقى إيران في دوامة الأزمات، وتنتظر اللحظة الحاسمة التي قد تعيد تشكيل مسارها التاريخي والجيوبوليتيكي.

التحديات المستقبلية

في ظل تفشي المظاهرات والقضايا المتنوعة، يشهد النظام الإيراني تراجعًا في قوته. ومع سعي القادة الإيرانيين للحفاظ على وجودهم في السلطة، سيتم مواجهة تعقيدات داخلية وخارجية مستمرة.

تؤكد هذه الحالة على التوترات القائمة، سواء بين القيادة الإيرانية والإعلام الغربي أو القوى الإقليمية، مما يجعل مستقبل إيران معتمدًا على قرارات ستُتخذ في الأسابيع والأشهر القادمة.

Scroll to Top