مظاهرات جديدة في إيران: تصاعد الاحتجاجات بسبب الأزمات الاقتصادية
شهدت إيران، أمس، تظاهرات جديدة في العديد من المدن، وذلك لليوم الرابع على التوالي، حيث بدأت الاحتجاجات في الأصل نتيجة الانهيار الحاد في قيمة العملة الإيرانية وعمق الأزمة الاقتصادية التي تعاني منها الجمهورية الإسلامية. تعد هذه المظاهرات من بين الأكثر قوة التي شهدتها إيران منذ انتهاء حرب الاثني عشر يومًا مع إسرائيل قبل نصف عام.
تصاعد الاحتجاجات ونداءات ضد النظام
وفقًا للتقارير، يرفع المحتجون شعارات معارضة لقادة نظامهم، مثل “الموت للديكتاتور”، في إشارة إلى القائد الأعلى علي خامنئي. وفي تصعيد ملحوظ للاحتجاجات، قامت وكالة أنباء “تسنيم” الإيرانية بالإبلاغ عن وقوع اشتباكات في مدينة كوه دشت بمقاطعة لورستان الغرب، حيث أصيب 13 من أفراد قوات الأمن، وتوفي أحد أفراد ميليشيا “الباسيج”، التي غالبًا ما تستخدم لقمع الاحتجاجات.
أحداث في مدن مختلفة
وردت أنباء أيضًا عن حدوث اشتباكات في مدن أخرى، مثل الميداني ولورستان، حيث أظهر مقطع فيديو من الميداني محتجين يواجهون عربة مياه، لكنهم رفضوا الانصراف. كما بث التلفزيون الإيراني “إيران إنترناشيونال”، الذي يبث من لندن، مقاطع تظهر اتساع نطاق الاحتجاجات إلى مدن مختلفة.
على الرغم من تصاعد الاحتجاجات، إلا أن نطاقها لم يصل بعد إلى مستوى المظاهرات التي هزت البلاد في السنوات السابقة، مثل “احتجاجات الحجاب” لعام 2022.
مظاهر الغضب في الشوارع
وفي أحد المقاطع التي تم نشرها، بدت مجموعة من المتظاهرين في مدينة أصفهان وهم يتوجهون بالهتافات: “لا تخافوا، لا تخافوا، كلنا معًا”، بالإضافة إلى هتافات “الموت للديكتاتور”. كما تُسجل مقاطع أخرى من بلدة فرسان في وسط إيران هتافات تأييد للشاه الذي أُطيح به في الثورة الإسلامية عام 1979، مع أصوات إطلاق نار مسموعة في الخلفية.
وفي بلدة كرمانشاه، اعتاد المتظاهرون على ترديد: “هذه سنة الدم، سيُطاح علي (خامنئي)!” مرسلين رسائل قوية ضد النظام.
احتجاجات اقتصادية تحت ضغط الغلاء
بدأت الاحتجاجات في الأول من الأحد، كاحتجاج عفوي من التجار في بازار طهران، ثم انضمت إليها أكثر من 10 جامعات في العاصمة، متأثرةً بتأثير التضخم المتزايد والهبوط الحاد في العملة، الأمر الذي زاد من صعوبة المواطن الإيراني في شراء الغذاء والسلع الأساسية.
تهديدات بالتدخل القانوني
حذر المدعي العام الإيراني من أن النظام القضائي سيتخذ “موقفًا صارمًا” ضد أي شخص يحاول استغلال الاحتجاجات لمقاصد زعزعة الأمن.
إن الاحتجاجات الجارية هي الأكبر التي تشهدها إيران منذ ثلاث سنوات، لكنها لا تزال بعيدة عن نطاق احتجاجات سابقة، مثل تلك التي اندلعت في 2019 بعد زيادة أسعار الوقود بشكل مفاجئ.
التحديات التي تواجه الحكومة
في محاولة لمواجهة الأزمة، تم تعيين وزير الاقتصاد السابق عبد الناصر همتي محافظًا جديدًا للبنك المركزي الإيراني، بعد استقالة محافظ البنك السابق، محمد رضا فرزين، الذي تعرض لضغوط بسبب انهيار الريال الإيراني.
تظهر هذه الأحداث مجددًا التحديات العميقة التي تواجه إيران في ظل الظروف الاقتصادية الراهنة، بدءًا من فرض العقوبات الغربية بسبب برنامجها النووي، وصولاً إلى التقلبات الاقتصادية الحادة التي تعصف بالشعب الإيراني.
في ختام الأمر، يبقى أن ننتظر كيف سترد الحكومة الإيرانية على تصاعد الاحتجاجات والمطالب الشعبية في وجه الأزمة طويلة الأمد.