التحولات الإيرانية في ظل الاحتجاجات الحالية
تزايد التوترات والاحتجاجات في إيران
في ظل الاحتجاجات الواسعة التي شهدتها إيران لأكثر من أسبوع، تزايدت التقارير عن مناورات عسكرية قامت بها قوات الحرس الثوري الإيراني، والتي تضمنت إطلاق صواريخ وتجارب على نظم الدفاع الجوي. هذه الأحداث تأتي في وقت شهدت فيه إسرائيل اجتماعات طارئة تناولت القضايا المرتبطة بإيران، والتي تعاني من اضطرابات داخلية مكثفة. وبدوره، صرح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بأنه سيتدخل إذا قامت إيران بقتل المحتجين، في سياق تقارير نشرتها صحيفة “نيويورك تايمز” تشير إلى أن طهران تعيش في حالة “بقاء”.
تقييم الوضع الراهن في إيران
داني سيتريينوفيتش، الباحث في برنامج إيران بمعهد الدراسات الأمنية القومي (INSS) ورئيس سابق لقسم إيران في شعبة الأبحاث في جهاز الاستخبارات العسكرية، أشار إلى أن النظام الإيراني ليس في خطر وشيك من الانهيار. في حديثه مع start، أوضح سيتريينوفيتش أن النظام لديه القدرة على قمع المحتجين، لكنه لم يلجأ بعد إلى “المدافع الثقيلة”، وذلك لأسباب تتعلق بالحفاظ على الاستقرار.
الأسباب وراء تجنب المواجهة الشديدة
سيتريينوفيتش لفت إلى أن النظام الإيراني يهدف حاليًا إلى استعادة الاستقرار، حيث يشعر بالتهديد في ظروف عدم الاستقرار، حتى لو لم يكن هناك تهديد مباشر على النظام. وأوضح أنه من المهم للنظام الإيراني تجنب صراع خارجي مع الولايات المتحدة أو إسرائيل، وأنه يسعى لتقديم حوافز اقتصادية للناس بهدف تهدئة الأوضاع، إلى جانب السيطرة على الاحتجاجات إلى حد معين.
ردود الفعل الدولية وأثرها
على صعيد ردود الفعل الأمريكية، يرى سيتريينوفيتش أن الإيرانيين يسعون لردع الولايات المتحدة لإثبات أنهم “ليسوا فنزويلا”، ولكنهم في الوقت ذاته لا يريدون الدخول في صراع أعمق. ومع أن الاحتجاجات تعتبر معقدة، إلا أنها لا تهدد استقرار النظام بشكل فوري.
تفاوت المزاج الأمريكي
ورغم الإشارات إلى دعم ترامب للمحتجين، تبقى روح المبادرة الأمريكية غير مؤكدة. وأشار الباحث إلى تحذيرات بشأن تصعيد محتمل نتيجة للمبالغة في تفسير المواقف، مؤكدًا أن جميع الأطراف – إسرائيل، الولايات المتحدة، وإيران – يجب أن تكون حذرة في تصريحاتها وأفعالها، لتجنب انزلاق الأمور إلى صراع غير مُرغوب.
الخاتمة: التحديات المستقبلية
تشير الأوضاع الحالية إلى أن إيران قد تجري محادثات مع القوى الدولية، لكن تصاعد الخطاب العدائي يمكن أن يؤدي إلى تفاقم الأوضاع. سيتريينوفيتش حذر من أنه إذا اعتقدت إيران أن وجود تهديد حقيقي من طرف آخر، قد تقرر اتخاذ خطوات غير متوقعة.
الاحتجاجات التي تشهدها إيران تعتبر مؤشرًا على الأزمات المتراكمة، وفي الوقت ذاته تُختبر عزم النظام على البقاء في مواجهة الضغوطات الداخلية والدولية.