تشديد سياسة اللجوء في المملكة المتحدة: إجراءات جديدة لاستهداف طالبي اللجوء
خلفية سياسة الهجرة في المملكة المتحدة
في عام 2023، تولى ريشي سوناك رئاسة وزراء المملكة المتحدة بعد فترة قصيرة ومثيرة للجدل من رئاسة ليز تروس. مع تراجع دعم حزبه، ركز سوناك على قضية هجرة طالبي اللجوء، خاصة القوارب الصغيرة التي تحملهم عبر القناة الإنجليزية من فرنسا. أعلن عن ذلك كواحدة من خمس وعود لحكومته، وسرعان ما أصبحت قضية حيوية وشهدت دعماً كبيراً من حزب العمال المعارض وحزب الإصلاح البريطاني اليميني.
تبني تدابير جديدة
تبنت الحكومة الجديدة لحزب العمال، هذا الأسبوع، تشريعات تسمح للسلطات بمصادرة الهواتف المحمولة وبطاقات SIM لطالبي اللجوء بدون الحاجة إلى اعتقال، بشكل يُعتبر أنه يستهدف تجار البشر الذين يسهلون رحلاتهم. رغم تأكيد وزارة الداخلية البريطانية بأن الهواتف ستُعاد في معظم الحالات، إلا أن هذه التشريعات قد قوبلت بانتقادات باعتبارها انتهاكاً للخصوصية وتطبيق افتراض عام بأن أي لاجئ قد يشكل تهديدًا أمنيًا.
المخاوف من فقدان المعلومات الحيوية
أعرب علي، وهو لاجئ إيراني وصل إلى المملكة المتحدة، عن مخاوفه قائلاً: “كانت هاتفي وسيلة مهمة خلال رحلتي. إذا تم مصادرة هاتفي، كنت سأفقد أدلة ووسائل اتصال حيوية لتعزيز قضيتي.” وقد بدا له أنه سيُعامل كمشتبه به بدلاً من شخص يسعى للنجاة.
الإجراءات الجديدة في مراكز معالجة اللاجئين
تمكن السلطة الجديدة، التي دخلت حيز التنفيذ يوم الاثنين، المسؤولين في مركز مانستون لمعالجة اللاجئين في كينت من إزالة الملابس الخارجية والبحث داخل أفواه طالبي اللجوء عن بطاقات SIM أو أجهزة إلكترونية مخبأة. كما أعلن أليكس موريس، وزير أمن الحدود واللجوء، أنه سيكون هناك تكنولوجيا في الموقع لـتحميل البيانات من الأجهزة، وهو ما يعتبرونه ضرورياً لجمع معلومات عن شبكات تهريب البشر.
ردود فعل المنظمات الإنسانية
تسبب هذا القانون في قلق كبير لدى منظمات حقوق الإنسان. قال ستيف سميث، الرئيس التنفيذي لمجموعة “Care4Calais”: “هذا السلوك وحشي وغير إنساني، وقد اعتبر غير قانوني في الحكومة السابقة.” وقد انتقد المدافعون عن حقوق اللاجئين هذا النوع من السياسات معتبرين أنه يزيد من عزلتهم ويزيد من الصعوبات التي يواجهونها.
إحصائيات حول الهجرة والإجراءات الجديدة
تشكل عبور القوارب الصغيرة نسبة صغيرة من مجموع الهجرة إلى المملكة المتحدة، غير أن الحكومة البريطانية تصف المشكلة بأنها ناتجة عن شبكات إجرامية. في عام 2025، وصل 41,472 مهاجرًا عبر القناة في قوارب صغيرة، وهو الرقم الثاني الأعلى على الإطلاق. وقد صرح موريس بأنهم يقومون بتنفيذ قوانين جديدة لحماية الحدود واستهداف هذه “العصابات القذرة”.
تواصل تدفق اللاجئين
تستمر النزاعات والنزوح في الشرق الأوسط، خاصة من العراق وسوريا وإيران، مما يجعل تدفق اللاجئين بعيد المنال في الوقت القريب. فيما يتعلق بتجربته الشخصية، أشار علي إلى أن جعل اللجوء أكثر صعوبة لن يخفف من الأسباب التي دفعت الناس للهروب، بل سيزيد المخاطر التي يواجهها اللاجئون.
ردود فعل سياسية
استجابة لضغوط سياسية متزايدة، سعى حزب العمال إلى تقليل حالات اللجوء، وقد أشار بعض المسؤولين إلى أن “الهجرة غير القانونية تمزق بريطانيا”. ومع ذلك، يعرب ناشطو حقوق اللاجئين عن خشيتهم من أن تشريع مصادرة الهواتف ليس النهاية المحتملة للوضع الحالي، متوقعين المزيد من السياسات التي قد تؤدي إلى مزيد من انتهاكات حقوق الإنسان.
الخاتمة
تشهد المملكة المتحدة تحولاً كبيرًا في سياساتها المتعلقة باللجوء، مما يثير قلقًا واسعًا بين نشطاء حقوق الإنسان، الذين يخشون أن تؤدي هذه الإجراءات الجديدة إلى معاملة اللاجئين بطريقة غير إنسانية.