الإضراب والاحتجاجات في المدارس المسيحية بالقدس ضد القيود الإسرائيلية
تعليق الدروس في المدارس المسيحية
أعلنت المدارس المسيحية في القدس عن تصعيد إجراءات الاحتجاج، بما في ذلك تعليق الدروس وإضراب جماعي، اعتراضًا على ما تعتبره سياسات إسرائيلية تعسفية تعطل عمل المئات من المعلمين. تأتي هذه الخطوات بعد فرض قيود على تصاريح العمل للمعلمين من الضفة الغربية، مما أدى إلى تعطيل القطاع التعليمي. حرمت هذه القيود المدارس من طاقم تدريس أساسي، مما أثر بشكل مباشر على آلاف الطلاب في القدس.
تأثير القيود على التعليم
يتلقى أكثر من 12,000 طالب التعليم في 15 مدرسة مسيحية في القدس. تضم هذه المدارس 820 معلمًا وموظفًا، بينهم 235 يحملون بطاقات هوية من الضفة الغربية صدرت عن السلطة الفلسطينية. يدخل هؤلاء المعلمون إلى أماكن عملهم عبر “تصاريح دخول إلى إسرائيل”، التي يتم تجديدها في بداية كل فصل دراسي. ومع بدء الفصل الدراسي الجديد، رفضت الإدارة المدنية الإسرائيلية تجديد تصاريح بعض المعلمين ووضعت آخرين تحت المراجعة، بينما أصدرت تصاريح من الدرجة الثالثة لأيام معينة فقط في الأسبوع.
قال إبراهيم فلتاس، مدير مدرسة تيرا سانكتا في القدس، لمجلة “ميدل إيست آي”، إنه كان من المقرر أن تستأنف المدارس المسيحية الدروس يوم السبت للفصل الثاني بعد عطلة عيد الميلاد، لكن إسرائيل منعت 235 معلمًا من الضفة الغربية من الحصول على تصاريح كاملة. وبالتالي، يُحظر على معظم المعلمين من الضفة الغربية دخول المدينة في أيام السبت، وهو اليوم الذي تكون فيه المدارس المسيحية مفتوحة.
تحديات النظام التعليمي
أضاف فلتاس: “هذه تحديات كبيرة، تضيف إلى العديد من التحديات الأخرى التي تواجه المدارس في القدس، بما في ذلك المناهج الدراسية، ونقص الطاقم التدريسي، والصعوبات الكبيرة.” ويشير إلى أن المدارس المسيحية في القدس تعتبر من الأقدم والأكثر أهمية من حيث التعليم، والمحافظة على تراث الكنائس.
وفاقم هذا الوضع من المخاوف بين المعلمين والموظفين، حيث تُهدد سبل عيش 235 عائلة. بحسب فلتاس، يفتقر القطاع إلى معلمين بدلاء، حيث أن معلمي الضفة الغربية يتمتعون بأكثر من عشرين عامًا من الخبرة.
استهداف الوجود المسيحي
يواجه المسيحيون في القدس والضفة الغربية، مثل جميع الفلسطينيين، سلسلة من الانتهاكات الإسرائيلية المستمرة، بدءًا من القيود على الحريات الدينية، إلى اعتداءات جسدية ولفظية، بالإضافة إلى تدمير الكنائس والمقابر المسيحية. كما تفرض إسرائيل قيودًا صارمة على وصول الفلسطينيين المسيحيين إلى القدس، خصوصًا خلال الأعياد الدينية، في محاولة واضحة لتفريغ المدينة من تنوعها الديني والتاريخي.
أكد القس مُنذر إسحاق، راعي الكنيسة الإنجيلية اللوثرية في بيت لحم، أن توقيت هذه القيود يكشف عن نفاق الحكومة الإسرائيلية. وقال إن فكرة إصدار تصاريح من قبل الجيش للفلسطينيين للعمل في القدس غير مقبولة وتكرس الاحتلال والظلم.
حملة ممنهجة ضد التعليم
يواجه القطاع التعليمي في القدس حملة ممنهجة تستهدفه من قبل إسرائيل. يتضح ذلك من خلال فرض مناهج إضافية، وتهديدات بإغلاق المدارس، وعقبات أمام تجديد المباني، حيث يتعرض الطلاب والمعلمون لمضايقات يومية في نقاط التفتيش.
توضح البيانات أن هناك نقصًا حادًا في أماكن المدرسة، حيث تحتاج القدس إلى 80 فصلًا دراسيًا جديدًا سنويًا، بينما توفر إسرائيل، في أفضل الأحوال، 36 فصلًا فقط. حاليًا، هناك نقص يصل إلى 10,000 مكان للدراسة.
بحسب فخري أبو ديب، الباحث المتخصص في شؤون القدس، تستهدف إسرائيل التعليم والثقافة في القدس، وتعمل على تعزيز السيطرة على المدارس الكنسية في إطار خطة شاملة لتحقيق السيطرة الثقافية على الجيل القادم.
مدارس القدس مقسّمة إلى عدة فئات تشمل المدارس الخاصة ومدارس الأوقاف، كما أن المدارس الإسرائيلية تسعى إلى فرض سيطرتها عليها لتحقيق أهداف استراتيجية.