إيران في ظلام الاتصالات: 200 ساعة من انقطاع الإنترنت كوسيلة لقمع الحقيقة

انقطاع الإنترنت في إيران: منع الوصول كجريمة ضد الإنسانية

مظاهر العنف الرقمي في إيران

تشهد إيران حالة من الانقطاع الكبير والملحوظ في الاتصال الرقمي، إذ تعاني البلاد من ظلمة إعلامية شبه كاملة لأكثر من 200 ساعة. تعتبر هذه الفجوة في الوصول إلى المعلومات وتواصل الأفراد بمثابة سلاح سياسي قوي، حيث تم حجب شبكات الهواتف المحمولة، وإنترنت الألياف الضوئية، والتطبيقات، ومنصات مشاركة الفيديو، مما يعيق قدرة المواطنين على التعبير عن آرائهم أو التواصل مع العالم الخارجي.

حق الاتصال: من الرفاهية إلى الضرورة

بات الإنترنت جزءًا أساسيًا من حياتنا اليومية. ليس مجرد ترفيه أو وسيلة للترفيه، بل هو المكان الذي نفكر فيه، نتسائل، ونقوم بالابتكار. الإنترنت هو الجسر الذي يربط بين الدول، والمجتمعات، والأفراد. ومع تحول معظم جوانب الحياة إلى الفضاء الرقمي، أصبح انقطاع الإنترنت وسيلة عصرية للإيذاء السياسي.

في الماضي، ارتبطت جرائم ضد الإنسانية بالممارسات الرهيبة مثل التجويع والتعذيب. ومع ذلك، تطورت هذه المفاهيم لتضم فئة جديدة في العصر الرقمي وهي “منع الاتصال”، والتي تمثل انتهاكًا لحق أساسي للإنسان.

إيران: من ثورة التكنولوجيا إلى قمعها

تجدر الإشارة إلى أن النظام الإيراني الحالي وُلِد من رحم ثورة تكنولوجية في عام 1979، عُرفت بـ “ثورة الأشرطة”، حيث تم توزيع تسجيلات صوتية ومرئية لخطب الإمام خميني. هذه التسجيلات غيّرت المشهد السياسي في إيران وساهمت في بناء قوة جديدة عبر المعلومات. لكن بعد مرور 47 عامًا، أصبح هذا النظام الذي استفاد من تدفق المعلومات، خائفًا من نفس التكنولوجيا، ويعمل على كبحها.

يتجلى هذا الخوف من خلال الإجراءات القمعية التي يتخذها النظام، حيث لا يسعى فقط لقمع الاحتجاجات، بل أيضًا لمحو الذاكرة الوطنية وتاريخ الشعب الإيراني. يجب أن يثير هذا المناخ القلق في المجتمع الدولي.

العواقب الدولية

يعتبر انقطاع الإنترنت في إيران تحذيرًا خطيرًا ليس فقط للمنطقة بل للعالم بأسره. إذ يجب أن يدرك المجتمع الدولي أن أي دولة تمنع مواطنيها من الوصول إلى المعلومات، لا تسعى فقط للحفاظ على النظام، بل تعترف بخوفها من الحقيقة.

يجب على العالم أن يعبر بشكل قاطع أن الإنترنت هو حق إنساني. في غياب ردود الفعل العالمية الفعالة، تُصبح الديكتاتوريات أكثر جرأة في قمع حرية التعبير.

إن انقطاع الإنترنت في إيران لا يعني فقط إطفاء إشارات الاتصال، بل إنه يحمل في طياته إطفاء أحلام الديمقراطية في البلاد.

Scroll to Top