الحكومة السورية وقوات سوريا الديمقراطية تتوصلان إلى وقف إطلاق نار
الاتفاقية الجديدة بعد شهور من القتال
وافق يوم الأحد الماضي الحكومة السورية وقوات سوريا الديمقراطية (SDF) على وقف إطلاق نار فوري بعد أسابيع من القتال المتقطع، أدى إلى فقدان الـ SDF لأراضٍ استراتيجية كبيرة، مما أضعف موقفها بشكل كبير. هذه الاتفاقية ليست جديدة حيث وقعت دمشق وSDF اتفاقيات مشابهة سابقًا، لكن ما يميز هذه الاتفاقية هو التوقيت.
تفاصيل الاتفاقية
تم إصدار اتفاقية من 14 نقطة، أصدرتها وزارة الإعلام السورية، بعد يومين من التقدم السريع للقوات الحكومية في المناطق التي كانت تسيطر عليها SDF لسنوات، بما في ذلك المناطق ذات الغالبية العربية. استولت القوات الحكومية أيضًا على أكبر حقل نفط في البلاد، مما زاد من رقعة السيطرة الحكومية في شمال وشرق سوريا.
تشير التحركات في ساحة المعركة إلى أن الـ SDF فقدت كل من العائدات والنفوذ قبل بدء المفاوضات. بموجب الاتفاق، تم قبول الـ SDF بالـ “تسليم الإداري والعسكري الفوري الكامل” لمدينتي الرقة في الشمال ودير الزور في الشرق، مما ترك لها فقط منطقة الحسكة شمال شرق.
تغيير ميزان القوة
في أوائل يناير 2026، رفضت الـ SDF اقتراحًا كان سيسمح بدمج ثلاثة ألوية إقليمية تشمل الحسكة ودير الزور والرقة، بجانب السيطرة المشتركة على المعابر الحدودية. تحت الاتفاق الجديد، تغير ميزان القوة بشكل حاسم. ستسلم الـ SDF السيطرة الكاملة على المعابر الحدودية إلى دمشق، وسيدخل مقاتلوها في الجيش السوري كأفراد وليس كقوات منظمة.
تحت الاتفاق، تُسلم الحكومة السورية السيطرة على كافة المعابر، حقول النفط، وحقول الغاز في المنطقة، مع توفير الحماية من قبل قوات حكومية لضمان عودة الموارد إلى الدولة السورية.
معالجة قضايا مقاتلي داعش
كما تتناول الاتفاقية المخاوف الدولية بشأن سجناء داعش الذين تحتجزهم الـ SDF، حيث تنص على أن دمشق “تتحمل المسؤولية القانونية والأمنية الكاملة عنهم” وستواصل العمليات ضد عناصر داعش المتبقية.
النتائج والشؤون الشخصية
تظهر الاتفاقية أيضًا تداعيات شخصية هامة، حيث سيصبح قائد الـ SDF، مظلوم عبدي، محافظًا للحسكة. وقد شاعت شائعات حول طموحات عبدي في تولي مناصب عليا في الدولة، إلا أنه سيظل خاضعًا لسلطة وزير الخارجية السوري، أسعد الشيباني، كأحد المحافظين ضمن الدولة السورية.
تآكل الدعم المحلي
انحسار الـ SDF يكشف أيضًا عن ضعف أعمق يتمثل في تآكل الدعم المحلي. ساندت القبائل العربية في المناطق التي تسيطر عليها الـ SDF تقدم الحكومة، وذلك بعد فترة من التوترات مع الهيمنة الكردية. كما أن الحكومة السورية كانت تتواصل مع القبائل العربية لمدة شهور، مما أدى إلى وضع الأساس لإنهيار ما كان دعمًا عربيًا على شكله.
تعليقات المحللين
وصف المحلل فاضل هانجي أن الاتفاقية كانت تعكس بوضوح “تحويل النجاح العسكري إلى مكسب سياسي”، حيث أن دمشق تسعى لاستغلال الانتصارات العسكرية لتعزيز موقفها السياسي. من منظور أنقرة، كانت النتيجة حاسمة تجاه مجموعة لطالما اعتبرتها تهديدًا للأمن الوطني.
قال جوخان شينكارا، مدير مركز الدراسات الإقليمية والعالمية، إن “الوقف يعد خطوة كبيرة نحو سلامة الأراضي السورية”.
قد تكون هذه الاتفاقية مجرد خطوة أولى نحو إعادة استقرار سوريا، لكن ملامح الصراع لا تزال قائمة وسط تغييرات جذرية في المشهد السياسي والعسكري في البلاد.