...

ترامب يعود مجددًا للتوسط في أزمة سد النهضة الإثيوبي: هل ستكون هذه المحاولة مختلفة؟

عودة ترامب لحل أزمة سد النهضة الإثيوبي

تدخل جديد في أزمة المياه

قدم الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب مرة أخرى عرضًا للتدخل في أزمة سد النهضة الإثيوبي (GERD). لتوصيف عودته إلى هذه القضية، يمكن استخدام المثل الشعبي: “تمتد اليد التي تساعد” مما يعني أن القدرة الحقيقية تُظهرها الأفعال؛ تمامًا كما يميز الماء الغطاس الحقيقي عن المدعي، ستكون نتائج هذا التدخل هي الحكم النهائي على نجاحه.

جهود سابقة

لم تكن هذه المرة الأولى التي يتطرق فيها ترامب إلى قضية سد النهضة، حيث شهدت فترة رئاسته الأولى محاولات جادة للتفاوض. استضاف ترامب في المكتب البيضاوي وزراء الخارجية والري من مصر والسودان وإثيوبيا، كلف وزيرة الخزانة الأمريكية بقيادة المفاوضات. لكن إثيوبيا فشلت في الحضور في اللحظة الأخيرة، مما أعاد القضية إلى نقطة الصفر.

تجارب غير مشجعة

ما الضمان حتى لا يتكرر المشهد ذاته مرة أخرى؟ وماذا فعل ترامب عندما لم يحضر الجانب الإثيوبي في يوم التوقيع النهائي؟ الواقع هو أنه لم يفعل شيئًا. غادر الرئيس الأمريكي البيت الأبيض بعد ذلك، وعند عودته لم يشهد الأمر أي نتائج ملموسة على الأرض.

تصريحات ترامب الجديدة

يظهر ترامب اليوم مجددًا لينقل رسالته عبر منصته الخاصة (Truth Social)، حيث صرح بأنه ومستشاريه مستعدون للعمل على “تقاسم” مياه النيل، معترفًا بالحاجة الماسة التي تمثلها “النهر الأبدي” للشعب المصري ومؤكدًا قدرته على الوصول إلى حل نهائي.

لكن الجوهر ليس في “تقاسم المياه”، إنما يتعلق بجدول زمني واضح يحكم استخدام الأنهار العابرة للحدود، وهو موضوع تحميه القوانين الدولية.

أزمة مستمرة

الكلمات الجذابة التي يطرحها الرئيس الأمريكي ليست جديدة؛ فقد تم اختبارها من قبل. النتيجة التي نشهدها اليوم تشير إلى نمط من التعنت والتحدي والمناورة من الجانب الإثيوبي. إذا كان ترامب حقًا ينوي تسهيل حل كما يدعي، فلا يحتاج إلى دعوة رسمية منا. يأمل الكثيرون في أن تصدر الحكومة المصرية بيانًا يقول ببساطة: “الأمر إليك”.

ومع ذلك، فإنه يجب أن يترافق ذلك مع مطالبة مصرية بجدول زمني محدد – بدء واضح ونهاية محددة. وإلا، فإننا نواجه خطر تكرار ما حدث في فترة رئاسته الأولى: دورة لا تنتهي من المناقشات مع فريق ترامب، فقط ليغادر البيت الأبيض كما فعل من قبل، تاركًا القضية كما كانت، تمامًا كما في عام 2020.

في الختام

تاريخ ترامب العالمي في التعاطي مع القضايا الدولية لا يبعث على الثقة، حيث تباينت معاملاته من فنزويلا إلى غرينلاند. على مدار الزمن، أثبت أن تعاملاته غالبًا ما تكون تسويقية أكثر من كونها حلولًا حقيقية.

نبذة عن الكاتب: سليمان جودة هو شخصية بارزة في الإعلام المصري، معروف بأدواره القيادية وتعليقاته المعمقة. سبق أن شغل منصب رئيس تحرير صحيفة الوفد، ويكتب عمودًا في المصري اليوم. يُذكر أنه مؤلف لسبع كتب وحائز على خمس جوائز صحفية.

Scroll to Top
Seraphinite AcceleratorOptimized by Seraphinite Accelerator
Turns on site high speed to be attractive for people and search engines.