مأساة دور رعاية الأطفال: الأطفال الذين يموتون في ظروف غير إنسانية
غياب القواعد الأساسية لرعاية الأطفال
في دولة تتمتع بنظام متقدم، لا يجب أن يموت الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين ثلاثة وأربعة أشهر في دور رعاية، ولا ينبغي أن يعودوا إلى منازلهم ملفوفين بالأكفان، بسبب إغفال أحدهم لرؤية غرقهم في الموت. لا يُسمح بفتح دور رعاية في عمارات سكنية ضيقة، أو باستقبال 53 طفلاً في منزل خاص دون إشراف مناسب. إن الوضع الحالي لدور رعاية الأطفال في البلاد يكشف عن وجود العديد من المدّعين والرعايات غير المراقبة، حيث لا يُعرف تأثير ذلك على حياة الأطفال.
الواقع المؤسف لدور الرعاية
تُشير التقديرات إلى أن هناك عشرات الآلاف من دور الرعاية في البلاد، بينما القليل منها فقط تحت إشراف وزارة التعليم. حيث يُفترض أن تضمن هذه الوزارة وجود بيئة آمنة وصحية للأطفال، مع الحصول على التدريب المناسب للعاملين في هذه الدور. لكن على الرغم من الجهود المبذولة لمراقبة هذه المؤسسات، إلا أن ما يقرب من 8,000 منها فقط تتلقى الإشراف المناسب.
الفجوة بين الدولتين
إذا لم يكن قد تم الكشف عن الكارثة المأساوية مؤخرًا، لكان يمكن لواقع „دولة داخل دولة” أن يستمر دون أن يراه أحد. إن هذه الأزمة تظهر الفرق الجلي بين الحياة في المجتمعات القريبة من بعضها، حيث تعيش بعض المجتمعات في ظروف شديدة السوء، بينما تبدو مناطق أخرى وكأنها جزء من العالم المتقدم. إن هذه الفجوة تشمل المجتمعات الحريدية، القرى العربية، والمناطق التي تعاني من الركود الاجتماعي والاقتصادي.
الأثر المجتمعي والمشاركة السياسية
في خضم هذا الوضع، تحدث السياسيون عن اختلافات في المعاملة بين المواطنين. وفي السنوات الماضية، أصدر بعضهم تصريحات تتعلق بحقوق الأطفال في دور الرعاية، مشيرين إلى الفشل في ضمان حقوق أطفال بعض الفئات. هذا التساؤل حول حقوق الأطفال ينعكس في تصريحات مثل تلك التي أطلقها عضو الكنيست، الذي أشار إلى أن “أطفال العمال غير القانونيين مؤهلون لدور رعاية، بينما يتم طرد أطفال العائلات الحريدية من دور الرعاية المرخصة.”
ضرورة التغيير والإصلاح
تعتبر هذه الحوادث مأساة ليس فقط للعائلات المعنية ولكن أيضًا للشعب كله، الذي يعبر عن شعوره بالإحباط والغضب. يجب أن تكون هناك خطوات جادة للتوجه نحو إصلاح حقيقي، حيث تُعيد الدولة صوغ سياستها فيما يتعلق برعاية الأطفال، والتأكد من أن مستقبل الأطفال في دور الرعاية يتم تأمينه.
في النهاية، يبقى السؤال معلقًا: ماذا ينتظر المجتمع والدولة للتدخل قبل أن يحدث مزيد من الوفيات في حالات غير إنسانية كهذه؟