# لوحة السلام: كيف تستهلك الولايات المتحدة نظام الهيمنة العالمي
## مقدمة
لم تظهر ما يُعرف بـ “لوحة السلام” استجابة للحرب أو كمحاولة صادقة لحل النزاعات. بل تم تصميمها، بصورة متعمدة وغير اعتذارية، من قبل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لتناسب طموحاته السياسية الخاصة. تم تصور اللوحة كإطار لإدارة غزة في مرحلة ما بعد الحرب التي لم تتوقف بالفعل، وقد استندت إلى خطة ترامب المكونة من 20 نقطة لوقف إطلاق النار.
## الهيكل والشخصيات
منذ البداية، كان من الواضح أن اللوحة تحمل بصمة السلطة الشخصية أكثر من شرعية المؤسسات. إذ تولى ترامب رئاستها، وضمَّنها دائرة أصدقائه المقربين، مثل صهره جاريد كوشنر، ومبعوثه الخاص ستيف ويتكوف، ورئيس وزراء المملكة المتحدة السابق توني بلير. في حفل افتتاح اللوحة، أزال ترامب أي غموض بشأن كيف يفهم “السلام”، متحدثًا بلغة التجارة والعقار، مشيرًا إلى الموقع الجغرافي للمنطقة كعناصر جاذبة للاستثمار.
## خرق جيش الرقابة الدولية
تزامن هذا التحول مع انسحاب ترامب من أكثر من 60 منظمة تابعة للأمم المتحدة، مما يعكس تآكل الحكم المتعدد الأطراف. تم توجيه دعوات إلى 60 دولة، بما في ذلك الأعضاء الدائمين في مجلس الأمن، لكن على أسس معاملات صريحة. وأكد ترامب أن الاستمرار بعد فترة الثلاث سنوات الأولية سيتطلب دفع 1 مليار دولار.
بينما أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو انضمامه في نفس يوم المجزرة التي نفذتها القوات الإسرائيلية في غزة، فإن ردود الفعل من باقي الدول كانت متحفظة، ما يعكس تقييمًا عامًا بأن اللوحة غير جدية سياسيًا ومؤسسيًا.
## تفكيك النظام الدولي
تظهر كأحداث مترابطة لا تتعلق فقط بالقضية الفلسطينية، بل كجزء من مشروع أوسع لتفكيك النظام الدولي الذي بُني بعد الحرب العالمية الثانية. بينما كانت الإدارات السابقة تكست الغزو بلغة قانونية وعملية متعددة الأطراف، يتخلص ترامب من هذا التظاهر. فهو لا ينافس على السلطة بل يسعى إلى تدميرها، مما يسمح بتساؤل حول سبل إدارة العالم في المستقبل.
## المشروع الإمبراطوري والهيمنة
يستند تصور ترامب “أمريكا أولاً” على فرض ما يُعرف بالمصالح الأمريكية عبر intimidation والضغط الاقتصادي. القوة تعني تفوقًا أخلاقيًا، وهو يعبر عن هذا المبدأ من خلال مستشاريه، مما يعكس نظرة للتعاملات الدولية كغابة حيث القوي يأكل الضعيف.
لقد أدت سياسة ترامب إلى قلق متزايد بين حلفاء الولايات المتحدة، الذين بدأوا في التكيف مع تعاظم الضغوط الاقتصادية والعسكرية. وعندما يُنظر إلى سلوك الحكومة الأمريكية كعلامة على القوة، فإنها قد تكون أكثر حذرًا، حيث يبدو أن الإمبراطورية تأكل نفسها.
## الخاتمة
ولدت الأزمات العالمية من قوى ناعمة وقاسية في النظام الدولي الحالي، لكن الضرر الذي يحدثه ترامب يرتبط بعدم مشاركته للقوى العالمية. في النهاية، قد تتعرض الولايات المتحدة نفسها لمخاطر كبيرة بالنسبة لنفوذها الدولي والشرعية التي كانت تمتلكها.
## صورة توضيحية
[صورة توضيحية](https://example.com/image.jpg)
Photo Credit: Example