الأرشيف الرقمي: حفظ تاريخ الإنترنت في سان فرانسيسكو
مقدمة
في قلب سان فرانسيسكو، بالقرب من حديقة بريسيديو عند قاعدة جسر البوابة الذهبية، يتواجد مبنى أبيض أنيق يزينه ثمانية أعمدة قوطية بارزة. ما كان في السابق منزلاً لكنيسة علم المسيح، أصبح الآن الكنز الثمين لتاريخ الإنترنت-الأرشيف الرقمي، مكتبة غير ربحية تديرها مجموعة من المهندسين والمكتبيين التي استمرت لأكثر من 30 عاماً في حفظ الويب صفحةً تلو الأخرى.
الأرشيف وطريقة العمل
داخل بيت العبادة السابق، حلت أصوات المواعظ محلها همهمة الخوادم، حيث يحفظ نظام الأرشيف “آلة الزمن” صفحات الويب. هذه الأداة، التي يستخدمها الملايين يومياً، أثبتت أنها حيوية للأكاديميين والصحفيين الراغبين في البحث عن معلومات تاريخية حول ما نشرته الشركات والأفراد والحكومات على الإنترنت، حتى بعد تحديث أو تغيير مواقعهم. وقد سجلت “آلة الزمن” مؤخراً تريليون صفحة.
أهمية الأرشيف
تعزيز الأرشفة على الويب أصبح أكثر أهمية وتحدياً من أي وقت مضى. في يناير، أمرت الحكومة بإزالة كميات كبيرة من صفحات الإنترنت الحكومية. ومع تزايد تأثير الذكاء الاصطناعي على الوقائع، فإن ذلك يعقد مهمة الأرشيف في حفظ تاريخ الإنترنت كما هو. قال مؤسس الأرشيف، بروستر كاهل، “نحن هنا لتوفير سجل لما حدث، حتى يتمكن الناس من التعلم وبناء أفكار جديدة جديرة بالتواجد في المكتبة”.
التحديات والابتكارات
أنشأ كاهل الأرشيف في عام 1996 عندما كانت القدرة التخزينية تقتصر على حوالي 2 تيرابايت. اليوم، يتم حفظ حوالي 150 تيرابايت من البيانات يومياً. كما أن الصعود الكبير في الذكاء الاصطناعي والروبوتات الحوارية يعني أن الأرشيف يطور كيفية تسجيل تاريخ الإنترنت، بما في ذلك المحتوى الذي ينتجه الذكاء الاصطناعي.
في إطار جهودهم، يقوم فريق الأرشيف، المكون من مكتبيين ومهندسين، بتطوير طرق جديدة للحفاظ على كيفية استهلاك المعلومات من قبل المستخدمين عبر الروبوتات الحوارية، من خلال توجيه مئات الأسئلة بناءً على الأخبار اليومية.
التحفظات السياسية
تتطلب إدارة الأرشيف كذلك النظر في الاعتبارات السياسية المتزايدة. الإدارة السابقة ضغطت على محتوى غير مرغوب فيه من خلال دعاوى قضائية. وأشار كاهل إلى أن “المكتبات دائماً ما تكون مستهدفة”.
دور الأرشيف في التغييرات الحكومية
بعد إعادة تصميم مواقع الحكومة في عهد ترامب، ساهم الأرشيف في تمكين الصحفيين من فهم التغييرات التي طرأت على المحتوى المتاح عبر الإنترنت، ودون هذا الجهد، لكان من الصعب ملاحظة التغييرات الكبيرة التي حدثت.
التقدير والمستقبل
تستضيف المرافق الرئيسية للأرشيف مجموعة من الخوادم في مستودع كبير خارج سان فرانسيسكو. كما أن جزءًا من الخوادم موجود في المكان الرمزي السابق للكنيسة، مما يعكس الجهود الجماعية لحماية المعرفة.
مشروع الأرشيف يعد تكريماً لعمل حوالي 200 موظف، يشمل المهندسين والمكتبيين والمؤرخين. يحافظ الأرشيف على مجموعة متنوعة من الوسائط، بما في ذلك الموسيقى والكتب والألعاب الفيديو، بمساعدة آلات مخصصة لتصوير الكتب.
قيمة الأرشيف
تسعى “آلة الزمن” إلى الحفاظ على الإنترنت كمورد لمستقبل أصح، وليس كمدافعة عن الحقيقة. ورد كاهل بوضوح، “ليس الأمر عرضاً. ليس متحفاً له قصة”.
الأرشيف الرقمي في سان فرانسيسكو يمثل تجسيداً لجهود الحفاظ على تاريخ الإنسانية في شكل رقمي، حيث يبقى جزءاً مهما من ظل الإنترنت الحال.