بعد عام، يبدو أن وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل “أكثر هشاشة من أي وقت مضى”
اتفاق وقف إطلاق النار في مهب الريح
تتزايد المخاوف حول اتفاق وقف إطلاق النار الذي تم الإعلان عنه بين لبنان وإسرائيل في 27 نوفمبر 2024، حيث سجلت تقارير من قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (UNIFIL) أكثر من 10,000 انتهاك إسرائيلي للجو والأرض داخل الأراضي اللبنانية. ومع اقتراب الذكرى السنوية الأولى للهدنة، شهدت الحدود الشمالية لإسرائيل سلسلة من الضربات الإسرائيلية أدت إلى اغتيال قائد عسكري رفيع لحزب الله، وهجوم مميت على مخيم للاجئين الفلسطينيين. تبرر إسرائيل هجماتها العسكرية في لبنان بالقول إنها تستهدف جهود حزب الله في إعادة التسليح. وتقارير متزايدة من داخل إسرائيل تشير إلى أن الجيش الإسرائيلي يستعد لـ “إنهاء المهمة” ضد حزب الله.
تطورات الوضع الراهن
أرست الهدنة ظاهريًا نهاية الحرب الأخيرة بين إسرائيل وحزب الله التي اندلعت بعد هجوم حماس على إسرائيل في 7 أكتوبر 2023. وقد أدت جهود إسرائيل العسكرية إلى إضعاف قيادة وقدرات حزب الله، مما ساهم في إعادة صياغة موازين القوى في الشرق الأوسط. رغم النتائج المترتبة على هذه الهدنة، لم تتحقق الأهداف المحددة، ففي حين كان من المفترض أن تسحب إسرائيل قواتها من المناطق التي تحتلها في جنوب لبنان، لا تزال تسيطر على خمسة نقاط حدودية وتنفذ غارات يومية على الأراضي اللبنانية.
الفرصة السياسية للبنان
شهد فبراير 2025 تشكيل حكومة لبنانية جديدة، وهو ما فتح نافذة سياسية جديدة، حيث كانت هذه الحكومة الأولى منذ عام 2008 التي لا تتمتع فيها حزب الله بحق النقض على إجراءات الحكومة. رأى الكثير من اللبنانيين في هذا فرصة نادرة لاستعادة الدولة لسيادتها، بما في ذلك من خلال نزع سلاح حزب الله. لكن نزع سلاح حزب الله، الذي يعتبر القوة العسكرية الأكثر قوة في لبنان، أثبت أنه تحدٍ كبير. إذ أن التخلي عن السلاح سيتطلب تغيير هويته كمقاومة، وهو ما قد يؤدي إلى فقدان الحزب للسلطة السياسية في مواجهة الأحزاب اللبنانية الأخرى.
الضغط الأمريكي وتعقيد الأمور
تاريخ الدعم الأمريكي للدولة اللبنانية عبر التعاون الأمني قضى بأن يكون هناك ضغط دائم لنجاح نزع سلاح حزب الله. إلا أن الانتقادات التي طالت الجيش اللبناني بسبب تصريحات حول انتهاكات إسرائيل للسيادة اللبنانية تعكس تأزم العلاقات. مع وضع صعب يتمثل في أن إيران لا تزال توفر الدعم المالي لحزب الله، يبدو أن أي جهود دبلوماسية في الوقت الراهن لن تفلح في تحقيق الاستقرار.
خطر تجدد الحرب
تضع هذه الديناميات لبنان وإسرائيل في مسار خطير من الاحتكاك المستمر. إذ أن الاستجابة لتصعيد العنف من حزب الله قد تؤدي إلى تصعيد عسكري جديد. من جهة أخرى، يبقى الأمن الداخلي والسياسي في إسرائيل متقلبًا، ويتجه رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، إلى استخدام الوضع في لبنان كغطاء صرف الأنظار عن مشكلاته القانونية. تأسيس حدود معروفة بين لبنان وإسرائيل، كما كان منصوصًا عليه في اتفاق وقف إطلاق النار، يعتبر خطوة هامة، لكن الجهود المبذولة في هذا الاتجاه لم تحقق النجاح حتى الآن.
المحطة الأخيرة
مع استمرار ضعف الحكومة اللبنانية أمام قوة حزب الله والضغوط العسكرية المستمرة من إسرائيل، يبقى التفاوض في هذا السياق أمرًا صعبًا للغاية. يبدو أن العودة إلى دورة العنف القديمة التي تميزت بها العلاقات الإسرائيلية اللبنانية منذ الستينيات تلوح في الأفق. تعزيز تقوية الدولة اللبنانية سيبقى السبيل الوحيد للخروج من الدورة الحالية. يجب على الإدارة الأمريكية ممارسة ضغوط متوازنة لإيجاد حل للأزمة، حيث يمكن أن تكون الطريق نحو السلام فريدة من نوعها في تلك الديناميكيات المتشابكة.