المحنة في إيران: قمع مستمر وتهديدات من القيادة الدينية
حالة الإنترنت والعنف ضد المتظاهرين
تشهد إيران حالة من الهدوء النسبي بعد أكثر من ثمانية أيام من انقطاع الإنترنت، حيث ذكرت تقارير أن السلطات نجحت في قمع أحد أكبر الاحتجاجات ضد نظام الحكم الديني. ووفقاً لشهادات من سكان طهران، فإن المدينة بدت هادئة منذ يوم الأحد، رغم أن الطائرات المسيرة لا تزال تطير في السماء كجزء من جهود السلطات لمراقبة أي تجمعات للمحتجين.
من ناحية أخرى، تشير تقارير إلى أن أكثر من 3,428 متظاهراً لقوا حتفهم أثناء قمع هذه الاحتجاجات، مع تحذيرات من أن الأعداد الحقيقية قد تكون أعلى بكثير. هذا النمط من العنف يذكر بممارسات قمع الاحتجاجات في السنوات الأولى بعد الثورة الإسلامية عام 1979.
رد فعل القيادة الدينية
أحد الأمراء الدينيين البارزين، آية الله أحمد خاتمي، دعا خلال خطبة الجمعة إلى إعدام المحتجين الذين وصفهم بأنهم “جنود ترامب” و”خدم نتنياهو”. وقد هدد خاتمي بـ “انتقام قاسٍ” من الذين يعتبرونهم مسؤولين عن الاضطرابات.
وفي تطورٍ آخر، دعا ولي العهد المنفي، رضا بهلوي، المجتمع الدولي إلى اتخاذ إجراءات فورية لدعم المحتجين، مشيراً إلى أن ما يحدث في إيران هو احتلال وليس مجرد قمع.
تصاعد الاحتجاجات
تعود جذور الاحتجاجات الحالية إلى 28 ديسمبر، حين بدأت كمظاهرات عفوية من تجار البازار في طهران بسبب التضخم الحاد وتدهور قيمة العملة. سرعان ما تحولت هذه الاحتجاجات إلى دعوات ضد نظام الحكم الديني بأكمله.
خلال الأيام الأخيرة، شهدت إيران أيضاً وجوداً كبيراً لقوات أمنية في المدن، مما حال دون تنظيم احتجاجات كبيرة. ومع ذلك، تشير التقارير إلى أن بعض المظاهرات الصغيرة لا تزال تحدث ولكن بحضور أمني مشدد.
الأبعاد الاقتصادية والسياسية
يبدو أن الحكومة الإيرانية تتوقع استمرار انقطاع الإنترنت، مما يعكس مخاوفها من تجدد الاحتجاجات في ظل الأزمات الاقتصادية المستمرة. الضغوط الاقتصادية، والتي تفاقمت بفعل العقوبات الغربية، لا تزال تلقي بظلالها على حياة المواطنين الذين يعانون من صعوبة الحصول على الغذاء والاحتياجات الأساسية.
من خلال هذه الأحداث، يتضح أن إيران تمر بمرحلة حرجة، حيث يتزايد الغضب الشعبي في ظل قمع شديد، وينتظر العالم كيف ستتطور هذه الأوضاع في الأيام المقبلة.