توترات سياسية في صميم الخلافات بين غانتس وعباس
لقاء غير متوقع في الكنيست
التقى قبل عدة أسابيع بيني غانتس، رئيس حزب “كاحول لافان”، ومناصر عباس، رئيس الحركة الإسلامية “رعام”، في ساحة الكنيست. في حديث بينهما، عبّر غانتس عن مشاعر مشتركة، قائلاً: “أنا مثلك”، وأضاف أن الهجمات تتوالى عليه من مختلف الاتجاهات “من اليمين واليسار ومن اليهود والعرب”. إلا أن عباس، الذي يعتبر غانتس شريكاً حقيقياً لحل مشاكل المجتمع العربي، شعر بخيبة أمل كبيرة من التحولات السياسية الأخيرة.
التحول المفاجئ في العلاقة
مع اقتراب الانتخابات، أطلق غانتس حملة تحت شعار “حكومة بدون القوة اليهودية وبدون رعام”، مما جعل عباس يشعر بالاهانة، خصوصاً مع مقارنة غانتس له بالسياسي المتطرف إتمار بن غفير. كما أثار فيديو خاص بحزب “كاحول لافان” جدلاً حول كيفية تأثير حكومة تضم رعام على أمن إسرائيل، مما أدى لعباس لانتقاد غانتس ووصف مقترحاته بأنها ليست حكومة وحدة أو توافق، بل حكومة يقوم جوهرها على الاستبعاد.
خيبة عباس من غانتس
عباس، الذي كان يأمل في دعم من غانتس خلال الأوقات الحرجة، أشار إلى أن غانتس كان واحداً من الوزراء القلائل الذين اهتموا بقضايا المجتمع العربي خلال الحرب الأخيرة. وعبر عن ألمه من فقدان هذا الشريك، مشيرًا إلى أنه حاول في السابق إقامة “حكومة لتحرير الأسرى” بالتعاون مع غانتس وزعماء آخرين، وهو ما لم يتحقق.
استفحال المعارضة وتحديات التشريع
في الأسابيع الأخيرة، بدأت تظهر نزعات لدى بعض أعضاء الكنيست من الائتلاف، خصوصاً من حزب الليكود، لطرح مشاريع قوانين تهدف إلى استهداف النظام القضائي. هذه المقترحات، رغم أنها تجذب الأنظار، لا تتقدم فعليًا في الكنيست بسبب الحظر المفروض من الأحزاب الحريدية. وقد اعترف بعض النواب بعدم وجود الوقت الكافي لتمرير مثل هذه القوانين، مما أدى لتوقف الأعمال التشريعية في الكنيست.
التوترات الداخلية والحسابات الحزبية
تشير السجلات إلى أن الائتلاف قد يواجه صعوبة في تمرير القوانين المهمة بسبب الانقسامات وغياب الدعم الكافي. كما عانت عدة مقترحات لأعضاء برلمان من الحزب الحاكم من الإهمال في الأجندة التشريعية. في الوقت نفسه، يناقش الحزب ترشيح شخصيات جديدة ستكون قادرة على استعادة الزخم الانتخابي، مما يعني أن الساحة السياسية الإسرائيلية ستشهد الكثير من التغيرات في الفترة المقبلة.
الابتكارات الاقتصادية والتحديات الاجتماعية
على صعيد آخر، تواجه خطة “صندوق إسرائيل” التي أطلقها وزير الاقتصاد نير بركات انتقادات واسعة من خبراء اقتصاديين، مما يعكس التحديات الكبيرة التي تواجه الحكومة في معالجة قضايا الرفاهية والاقتصاد المحلي. وقد أظهرت استطلاعات الرأي أن القضايا المرتبطة بمعيشة المواطنين تظل في مقدمة أولويات الناخبين، مما قد يؤثر بشكل مباشر على الانتخابات المقبلة وأداء الحكومة الحالية.
تتجه الأنظار الآن نحو استجابة غانتس وأحزاب الائتلاف للقضايا الرئيسية التي تشغل بال المواطنين، بالإضافة إلى كيفية تعاملهم مع تحولات العلاقات مع شركائهم في الائتلاف السياسي، وفي مقدمتهم عباس.