الإمارات تنسحب من اليمن وتقطع الدعم عن المستشفيات الحيوية
انتهاء الدعم الإنساني
شهدت اليمن بداية الشهر الحالي انسحابًا مفاجئًا لدولة الإمارات العربية المتحدة من اليمن، مع قرار بإنهاء سنوات من الدعم الإنساني للمستشفيات الرئيسية، مما أدى إلى قطع الوصول إلى الرعاية الصحية المتخصصة للكثير من اليمنيين. جاءت هذه الخطوة بعد أن تعرض حلفاؤها الانفصاليون، المجلس الانتقالي الجنوبي، للهزيمة في جنوب اليمن، حيث اعترضت الرياض بشدة على الدور الإماراتي في الاستيلاء على الأراضي تحت سيطرة الحكومة المدعومة من السعودية.
دور المستشفيات المدعومة إماراتيًا
لعبت المستشفيات التي تمولها الإمارات دورًا حيويًا في تقديم الرعاية الصحية لليمنيين بعد أكثر من عقد من الصراع الذي دمر البنية التحتية الصحية العامة. كانت هذه المرافق تلبي احتياجات الكثيرين الذين عجزوا عن تحمل تكاليف الرعاية الصحية الخاصة. كان المرضى يقطعون مسافات طويلة للوصول إلى العمليات الجراحية المتخصصة التي لا تتوفر في المستشفيات العامة وغالبًا ما تكون باهظة الثمن في عيادات القطاع الخاص.
قال لطيف القاهري، وهو مريض بالكلى يبلغ من العمر 59 عامًا، إنه سافر خمس ساعات لتلقي العلاج في مستشفى 2 ديسمبر في مدينة المخا الواقعة على البحر الأحمر. وأوضح أنه كان على قائمة انتظار لجراحة لمدة شهرين، ولكن تم إبلاغه بإلغاء موعده بعد أن أنهت الإمارات عقد الشركة الهندية التي كانت تدير خدمات المستشفى المتخصصة.
تأثير قطع الدعم
رغم استمرار تشغيل المستشفى، إلا أن القاهري أكد عدم توفر الأخصائيين لتنفيذ العملية المطلوبة، مما يجعله في حالة انتظار خطيرة. تكلف العملية في مستشفى خاص 1500 دولار، وهو مبلغ غير ممكن بالنسبة لرجل عاطل عن العمل في بلد تفتقر فيه المستشفيات العامة إلى المعدات اللازمة.
إن مستشفى 2 ديسمبر ومستشفى شبوة هما مجرد نموذجين لعدد من المشاريع الإماراتية التي تم تعليقها هذا الشهر. وقد تعهد برنامج السعودية للتنمية وإعادة الإعمار في اليمن بتقديم حزمة دعم قدرها 1.9 مليار ريال سعودي (حوالي 500 مليون دولار) لدعم هذه المستشفيات وقطاعات حيوية أخرى كالطاقة والبنية التحتية. ومع ذلك، فإن الانتقال إلى الدعم السعودي لم يتحقق بعد، حيث لاتزال المرافق تعاني من نقص الأخصائيين اللازمين لإجراء العمليات المعقدة.
نقاط نظر مختلفة حول الأزمة
لا يحمل الجميع الإمارات المسؤولية عن الأزمة الحالية. حسين أحمد، يمني متقاعد، ذكر أنه قضى أشهرًا يبحث عن وسيلة لتمويل علاج زوجته، حيث أُحيل إلى مستشفى قَبول الممول إماراتيًا في تعز. وأشاد بمستوى الدعم الذي تلقوه، مؤكدًا أن المستشفى قدم العناية الطبية مجانًا.
بينما يعتقد بعض المحللين، مثل الصحفي اليمني محمد سلطان، أن الإمارات انتهجت “عسكرة المساعدات”، حيث توقفت عن دعم المستشفيات بمجرد تقليص وجودها العسكري في اليمن. وأشار إلى أن إنهاء هذه العقود فجأة تُظهر أن الأولوية كانت لمصالحهم العسكرية بدلاً من رفاهية اليمنيين.
الانتقال للدعم السعودي
أكد أحد الأطباء في مستشفى 2 ديسمبر أن المنشأة لا تزال مفتوحة، ولكنهم يعملون في مرحلة انتقالية بعد إنهاء العقد مع الشركة الهندية. وقد أُبلغ الجمهور أن السعودية قد أعلنت عن دعمها، وبدأ التنسيق لضمان استمرار العمل في المستشفى وتقديم الخدمات الصحية في أقرب وقت ممكن.
الاستنتاج
بعد انسحاب الإمارات من اليمن، اتسعت دائرة الغضب بين اليمنيين، حيث اتهم الكثيرون الدولة الخليجية بإضعاف اليمن واستخدام المساعدات الإنسانية لأغراض عسكرية. بينما تُظهر أحداث الشهر الحالي ضرورة إعادة تقييم كيفية تقديم الدعم الإنساني في الأزمات، تأمل المجتمعات اليمنية في أن تتمكن السعودية من تعويض الفجوة التي خلفتها الإمارات.