زيارة البابا ليو الرابع عشر إلى لبنان: رسالة أمل لشعب عانى طويلاً
البابا ليو الرابع عشر يجتمع مع قادة دينيين في تركيا
اختتم البابا ليو الرابع عشر زيارته إلى تركيا يوم الأحد، متوجهاً إلى لبنان حيث يسعى لتقديم رسالة أمل للشعب الذي عانى لفترة طويلة وتعزيز المجتمع المسيحي المهم في الشرق الأوسط. خلال زيارته، قام البابا بلقاءين رئيسيين في إسطنبول قبل التوجه إلى بيروت: صلاة في كاتدرائية الأرمن الرسولية وصلاة إلهية مع البطريرك المسكوني بارثولوميوس، الزعيم الروحي لأرثوذكس العالم.
دخل البابا الكاتدرائية الأرمنية في سحابة من البخور بينما كان جوق ذكور ينشد. وأثنى على “شهادة المسيحيين الشجعان من الشعب الأرمني عبر التاريخ، وغالباً في ظل ظروف مأساوية”، في إشارة إلى مذبحة الأرمن خلال الحرب العالمية الأولى، والتي وصفها البابا الأسبق فرانسيس بـ”الإبادة الجماعية”، مما أغضب تركيا التي تنكر وقوع الإبادة.
زيارة لبنان في أوقات حرجة
يمثل الجزء الثاني من رحلة البابا الأولى إلى لبنان لحظة حرجة لهذه الدولة الصغيرة على البحر الأبيض المتوسط بعد سنوات من الأزمات المتلاحقة. يقوم ليو بتحقيق وعد البابا فرانسيس، الذي أراد زيارة لبنان لسنوات ولكن حالته الصحية منعته من ذلك.
اقتبس فرانسيس كثيراً من كلمات البابا يوحنا بولس الثاني الذي قال في عام 1989 إن لبنان هو أكثر من مجرد دولة، بل هو “رسالة” – رسالة الأخوة والتعايش. تحت نظام تقاسم السلطة في لبنان، يكون الرئيس دائماً مارونياً، ورئيس الوزراء سنياً، ورئيس البرلمان شيعياً.
الأمل في استعادة لبنان
لطالما كان لبنان أولوية للفاتيكان، كحصن للمسيحيين في المنطقة. بعد سنوات من النزاع، تناقصت المجتمعات المسيحية التي تعود إلى عصر الرسل. من المتوقع أن يحاول البابا تشجيع اللبنانيين الذين يشعرون بأن قادتهم قد خذلوهم، وأيضًا تشجيع المسيحيين اللبنانيين على البقاء أو العودة إلى وطنهم.
قال المطران جورج، رئيس أبرشية الموارنة في بيروت: “يأتي البابا في لحظة صعبة للغاية للبنان ومنطقتنا”، مضيفاً أن اللبنانيين يشعرون بالقلق حيال المستقبل، ولا يزالون يخشون العودة إلى حرب شاملة مع إسرائيل. ويعتزم البابا أن تكون زيارته علامة أمل تُظهر أن لبنان ليس منسيًا.
الأزمات الاقتصادية والحاجة إلى العدالة
في عام 2019، انهار النظام المصرفي والعملة الوطنية، مما أدى إلى فقدان العديد من اللبنانيين لمدخراتهم. تزامنت هذه الأزمة مع انفجار مدمر في مرفأ بيروت عام 2020، والذي نتج عن تخزين مئات الأطنان من نترات الأمونيوم بشكل غير آمن، مما أسفر عن مقتل 218 شخصًا وآلاف الجرحى وتسبب في أضرار قدرها مليارات الدولارات.
من المقرر أن تكون زيارة البابا للأسف لموقع الانفجار في يومه الأخير في لبنان، حيث يخصص وقتًا للصلاة الصامتة ويلتقي ببعض ضحايا الانفجار. يأمل اللبنانيون أن يتحدث البابا عن ضرورة المساءلة من الطبقة السياسية اللبنانية، مؤكدًا أنه لا يمكن تحقيق السلام دون الحقيقة والعدالة.
اللقاء مع الشباب
لحظات مهمة أخرى تتضمن لقاء البابا مع الشباب اللبنانيين، حيث من المتوقع أن يُعطيهم كلمات تشجيع في ظل الرحيل المستمر للشباب نحو الخارج، مع الاعتراف بالإحباط الذي يشعر به الشباب بناءً على إخفاقات الأجيال السابقة.
في وقت سابق، دعا حزب الله البابا إلى التعبير عن “مناهضته للظلم والعدوان” التي تتعرض لها البلاد، في إشارة إلى الهجمات الإسرائيلية. كما تم دعوة مؤيديه للاصطفاف على الطريق الذي سيسلكه موكب البابا من المطار إلى القصر الرئاسي.
الرسالة إلى المسيحيين في المنطقة
في السياق ذاته، من المتوقع أن يُشارك وفد مكون من 300 مسيحي سوري في لقاء بين البابا ومجموعات شبابية وأداء صلاة جماعية في الواجهة البحرية لبيروت. ويعبر العديد من المسيحيين السوريين عن حاجتهم لظهور البابا ليمنحهم الأمل في وقتٍ يسيطر عليهم الخوف من المستقبل المجهول.
تأتي زيارة البابا ليو الرابع عشر في وقتٍ حساس، آملًا أن تساهم في إعادة الأمل وتعزيز روح التضامن بين المجتمعات المسيحية في المنطقة.