الجزائر كعمود أساسي للأمن في شمال إفريقيا: رؤية جديدة لتحسين العلاقات المغربية-التونسية دون تجاهل الحقائق المحلية

لماذا تعتبر الجزائر ركيزة حيوية للأمن في شمال أفريقيا

تحليل الاقتراحات الأمريكية لتحويل تونس إلى “دعامة ثالثة”

في تحليل حديث نشر في “Geopolitics”، اقترح المحلل غازي بن أحمد أن تسعى واشنطن إلى تحويل تونس إلى “دعامة ثالثة” لتعزيز الاستقرار في المنطقة، مما يساهم في حل توترات الجزائر والمغرب. على الرغم من جاذبية هذا الاقتراح، فإنه يتجاهل الحقائق المعقدة للأوضاع في شمال أفريقيا. إذ أن تحقيق الازدهار الحقيقي في المغرب العربي يتطلب تفاهمًا داخليًا ورفضًا للعقلية “الوكيلة” التي يروج لها الكاتب بطريقة ساخره.

قوة الجزائر السياسية وقدرتها على التحمل

يصف الاقتراح النظام السياسي في الجزائر بأنه “هش”. في حين تم التنبؤ بانهيار الدولة الجزائرية منذ الاضطرابات التي حدثت في عام 1988، فقد أظهرت الحكومة الجزائرية مرونة وذكاءً ملحوظاً. منذ ذلك الحين، تمكنت الجزائر من النجاة من العديد من الأزمات، بما في ذلك انتفاضات أكتوبر عام 1988 والعقد الأسود في التسعينيات، بالإضافة إلى الربيع العربي في 2011.

العلاقة الجزائرية التونسية

على الرغم من أن الجزائر تمتلك نفوذًا اقتصاديًا وأمنيًا كبيرًا على تونس، إلا أن ذلك لا يعني رغبتها في ضم تونس أو المساس بسيادتها. تاريخياً، لعبت الجزائر دورًا مهمًا في استقرار تونس، خاصة خلال الأزمة الدستورية في 2013-2014، حيث ساهمت في الوساطة بين الفصائل المختلفة لتفادي انهيار الدولة.

المفهوم الخاطئ للـ “مركز الطبي”

يعكس الاقتراح بتحويل تونس إلى مركز طبي قدرة غير واقعية على أداء دور متكامل في ظل نقص التجهيزات والبنية التحتية الصحية. في عام 2025، يعتقد أن حوالي 1,600 طبيب قد غادروا البلاد من أصل 1,900. هذا يعكس حالة من عدم الاستقرار الهيكلي في النظام الصحي في تونس.

فشل فكرة السلام “المعدي”

يبدو أن الاقتراح القائم على أن اتفاقات “إبراهيم” ستضخ السلام في المغرب العربي يتجاهل التأثيرات السلبية المحتملة. إن إدخال البطاقة الإسرائيلية لم يحسن من الرفاهية الاقتصادية، بل زعزع الاستقرار الإقليمي. فقرار الولايات المتحدة الاعتراف بسيادة المغرب على الصحراء الغربية أعاد إشعال المنافسة الباردة بين الجزائر ورابت.

الرؤية الغير مكتملة للمبادرات الأمريكية

تتجه استراتيجية واشنطن بشكل متزايد نحو سياسات توافقية، حيث يتم تداول الاستقرار الإقليمي على حساب انتصارات دبلوماسية قصيرة الأمد. إن جهود واشنطن لإنشاء نفوذ مؤيد للولايات المتحدة على غرار النموذج التونسي تأتي بنفس المنطق المعيب.

التطلعات للمستقبل

في نهاية المطاف، يجب الإقرار بأن الرغبة في تجاوز الجزائر، التي تعد القوة الأكبر في المنطقة، تعكس غياب استراتيجية واضحة. من الضروري أن تكون الجزائر طرفاً فاعلاً في أي خطة لتحسين الأوضاع في شمال إفريقيا، إذ إن وجود الجزائر المستقرة والمرتبط بشكل إيجابي هو شرط أساسي للأمن والاستقرار الإقليمي.

Scroll to Top