السعودية تطلب من العائلات الغنية الاستثمار محليًا مع توقف المشاريع الكبرى
صندوق الاستثمارات العامة يدعو إلى شراكات جديدة
طلب صندوق الاستثمارات العامة في السعودية من أثرى العائلات في المملكة زيادة استثماراتها في المشاريع المحلية، في ظل إعادة تقييم أو إلغاء مشاريع ضخمة، وفقًا لتقرير نشرته بلومبرغ يوم الثلاثاء. وجاء في التقرير أن صندوق الاستثمارات العامة ووزارة الاستثمار، إلى جانب كيانات حكومية أخرى، عقدوا اجتماعًا على الساحل الأحمر مع بعض أغنى العائلات، حيث طُلب منهم “التعاون” في المزيد من المشاريع والتعاون بشكل أكبر مع الأجانب الذين يتطلعون إلى الاستثمار في السعودية.
التوجه نحو مشروعات أكثر واقعية
تأتي هذه الأخبار في وقت تقوم فيه السعودية بتقليص أو تأجيل مشاريع ضخمة كانت تعتبر علامة بارزة في رؤية ولي العهد محمد بن سلمان لعام 2030 لتحويل الاقتصاد النفطي للمملكة. وقد أفادت رويترز يوم الثلاثاء أن السعودية قد أوقفت أعمال البناء في مشروع “المكعب”، وهو هيكل ضخم على شكل مكعب كان من المقرر بناؤه في وسط الرياض. كما أعلنت السلطات عن تخفيض حجم مشروع “تروجيانا”، وهو منتجع للتزلج في نيوم، والذي لن يستضيف الآن الألعاب الشتوية الآسيوية لعام 2029.
وبحسب صحيفة فاينانشال تايمز، فإن مشروع مدينة نيوم، الذي كان يمثل مشروعًا رائدًا بطول 170 كيلومترًا، يتم إعادة تصميمه وتخفيض مستوياته بشكل كبير.
ظروف جديدة تتطلب إعادة تقييم
يتطلب التوجه الجديد للسعودية بعض السياق. فقد تم طرح مشاريع طموحة للغاية من قبل المملكة، والتي شكك فيها اقتصاديون ومهندسون من حيث الجدوى والعائدات المالية المستقبلية. وفي حديثهم لوسيلة إعلام محلية، قال الخبراء إن السعودية تقوم بتعديل تطلعاتها لتركز على القطاعات التي تتمتع فيها بميزة تنافسية.
اشترت المملكة رقائق الذكاء الاصطناعي المتقدمة من إنفيديا وتقوم بإنشاء مراكز بيانات من الساحل الأحمر إلى الرياض والدمام. وبفضل مواردها الوفيرة من الوقود الأحفوري، فإن أسعار الكهرباء التجارية في السعودية أقل بنسبة تتراوح بين 30 إلى 50 في المئة من المتوسط العالمي، وفقًا للخبراء. كما أن البلاد تهتم بالتعدين والسياحة، حيث أصدرت السعودية في يناير قوانين جديدة تسمح للأجانب بشراء العقارات هناك.
النمو الاقتصادي وزيادة الاعتماد على الدين الخارجي
لا يزال الاقتصاد غير النفطي يشكل أكثر من 55 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي، ويظهر أداءً أفضل من إجمالي الناتج المحلي. وقد رفع صندوق النقد الدولي توقعاته لنمو الناتج المحلي الإجمالي في السعودية لعام 2026 من 4% إلى 4.5%، مما سيضعها في أعلى مستويات اقتصادات مجموعة العشرين.
ومع ذلك، تواجه المملكة تحديات كبيرة. حيث لا تزال تعتمد على عائدات النفط لتمويل مشاريعها الطموحة، حيث تمثل عائدات النفط حوالي 61 في المئة من إيرادات السعودية، وفقًا لموازنة عام 2025. ومع تجاوز أسعار النفط 60 دولارًا للبرميل، فإنها أقل بكثير من المستوى المطلوب والذي يتراوح حول 100 دولار لتحقيق توازن الميزانية.
لتمويل الفجوات، لجأت السعودية إلى أسواق الدين الدولية. وفي عام 2024، تخطت الصين كأكثر المصدِّرين نشاطًا للدين في الأسواق الناشئة، حيث باعت المملكة أكثر من 20 مليار دولار من السندات الدولية في يناير 2026 فقط.
تمويل المشاريع من خلال استثمارات العائلات
سجلت الديون السعودية طلبًا قويًا، حيث يمتلك البلد مستوى منخفضًا إجماليًا من الديون إلى الناتج المحلي الإجمالي، ولديه تدفق مضمون من الإيرادات من صادرات النفط. لكن هناك بعض المؤشرات على أن السيولة في السعودية بدأت تتقلص. قام ولي العهد محمد بن سلمان بالضغط على البنوك المملوكة للدولة لتقديم المزيد من القروض للأعمال الخاصة ومشتري المنازل الشباب.
قد تبحث السعودية عن مكاتب الاستثمار للعائلات الثرية لملء هذا الفراغ، حيث تتحكم هذه العائلات في مليارات الدولارات ويمكن أن تلعب دورًا في سد الفجوة التي تركتها البنوك المملوكة للدولة.
رغم عدم ذكر التقرير لأي توترات بين العائلات الغنية ومسؤولي المالية السعوديين، إلا أن للولي العهد تاريخًا في الاعتماد على هذه العائلات للتمويل. في عام 2017، تم استدعاء العديد من العائلات الثرية إلى فندق الرياض ريتز كارلتون، فيما تم وصفه بأنه حملة فساد حيث طلب منهم دفع مليارات الدولارات للملكة.
(قدمت المركبة ميد أنغلو أيضاً تقارير مستقلة ورائعة عن منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، وتحث القارئ على متابعة هذه التطورات المهمة.)