السعودية تدخل سباق الذكاء الاصطناعي بأسعار الطاقة المنخفضة
مقدمة
بينما يعاني المستهلكون في الولايات المتحدة من ارتفاع فواتير الطاقة، تقدم السعودية نفسها كمركز للذكاء الاصطناعي برسالة مغايرة: استثمروا في مراكز البيانات هنا وسنوفر لكم الطاقة بأسعار رخيصة. يقول جريج بريدي، خبير الطاقة في مركز المصلحة الوطنية، “لدى السعودية ميزة تنافسية حقيقية واحدة في مجال الذكاء الاصطناعي، وهي الكهرباء الرخيصة”. وفقًا للخبراء، يعني هذا اللجوء إلى الطاقة الرخيصة أن السعودية لديها فرصة قوية لتصبح قوة في مجال الذكاء الاصطناعي.
الطموحات السعودية في الذكاء الاصطناعي
خلال مؤتمر مبادرة الاستثمار المستقبلية (FII) في الرياض، أكد المسؤولون السعوديون نيتهم جعل المملكة اللاعب الثالث الأكبر في الذكاء الاصطناعي بجانب القوى العظمى مثل الصين والولايات المتحدة. تسعى شركة “Datavolt” السعودية لإنشاء مركز بيانات بقيمة 5 مليارات دولار على ساحل البحر الأحمر، بينما تقوم شركة “Humain” المملوكة لصندوق الاستثمارات العامة بتطوير مراكز بيانات تمتد من الرياض إلى الدمام بقدرة 6.6 جيجاوات بحلول عام 2034.
تحديات الطاقة
رغم الطموحات الكبيرة، يشير الخبراء إلى أن هذه الأرقام تبدو غير واقعية في دول متقدمة. يقول بيير بينسون، خبير التصميم الهندسي بجامعة إمبريال كوليدج لندن، “نحن نتحدث عن رقم يزيد بمقدار 1.5 مرة عن إجمالي استهلاك الكهرباء في الدنمارك سنويًا”. تحتاج السعودية إلى توسيع شبكتها الكهربائية بشكل كبير، لكن بينسون يعتقد أن هذا ليس مستحيلًا.
قوة الطاقة الرخيصة
تواصل مراكز البيانات، التي تحتوي على صفوف من أجهزة الكمبيوتر والخوادم، استهلاك كميات ضخمة من الكهرباء، مما جعل العديد من الشركات تتجه نحو الطاقة المتجددة. في السعودية، يتم توليد حوالي 60% من الكهرباء من الغاز الطبيعي، حيث يتم إنتاج الكهرباء أيضًا عن طريق حرق الزيت الخام والديزل، وهو أمر تعتمده البلاد بشدة.
الأسعار التنافسية
تُعتبر أسعار الكهرباء في السعودية من بين الأرخص في العالم، حيث تكلف الكهرباء التجارية بين 30 إلى 50 في المئة أقل من المتوسط العالمي. يقول أمين ناصر، الرئيس التنفيذي لشركة أرامكو، “ستحصلون على أقل تكلفة للطاقة لبناء مراكز البيانات في العالم هنا”.
الاستثمار في الطاقة المتجددة
تسعى السعودية للاستفادة من مصادر الطاقة المتجددة لتشغيل مراكز البيانات في المستقبل، علاوة على استثماراتها في التكنولوجيا الأمريكية لاستخراج الغاز الصخري. وفي الوقت نفسه، تتمتع المملكة بموارد هائلة من النفط، مما يمكنها من توفير طاقة رخيصة للمراكز.
استخدام النفط
لا تحتاج السعودية إلى القلق بشأن رفع أسعار الطاقة، حيث تتمتع بأدنى تكاليف إنتاج للنفط في العالم، والتي تقل عن 10 دولارات للبرميل. إذا كانت المملكة تستطيع تحقيق المزيد من الفوائد عن طريق استخدام النفط لتوليد الطاقة لمراكز البيانات أكثر من تصديره، فإنها تجد ذلك مجديًا اقتصاديًا.
التحديات أمام الطموحات
رغم الطموحات الكبيرة، تواجه السعودية تحديات في تطوير قطاع التصنيع الثقيل، حيث يتردد المستثمرون الأجانب في بناء مصانع مكلفة هناك. يتطلب النجاح في إنشاء مراكز البيانات وجود مهارات عمالية متخصصة، وهي ما زالت نادرة في المملكة.
دور التكنولوجيا المتقدمة
واحدة من القضايا الكبرى هي الحصول على أشباه الموصلات المتقدمة التي تحتاجها مراكز البيانات. تسعى السعودية والولايات المتحدة للحصول على موافقات لصفقات التكنولوجيا الحديثة، لكن هناك قلق من تكنولوجيا المعلومات والتكنولوجيا المتقدمة التي قد تصل إلى الصين.
الخاتمة
تتجه السعودية نحو استثمار ثروتها من الطاقة في مجالات جديدة، مع التركيز المميز على الذكاء الاصطناعي. على الرغم من التحديات، فإن موقف السعودية في سوق الطاقة الرخيصة يمنحها ميزة تنافسية في هذا المجال المتنامي