الشرطة البريطانية تتعرض لانتقادات حادة لاعتقال المتظاهرين بسبب شعار “العولمة الانتفاضة”: هل يشكل ذلك انتهاكًا لحرية التعبير؟

“تطورات مثيرة للجدل: الشرطة البريطانية تلاحق شعارات التضامن مع فلسطين”

سياق الأحداث

تواجه قوات الشرطة في لندن ومانشستر الكبرى اتهامات بالتمييز ضد الفلسطينيين وقمع حرية التعبير، بعد إعلانها أن المحتجين الذين يهتفون “عمّموا الانتفاضة” سيواجهون الاعتقال. في بيانها، أكدت الشرطة أنها ستتخذ إجراءات حاسمة ضد أي شخص يردد هذه العبارة أو يظهرها على لافتة. وأوضحت قائلة: “لقد حدثت أعمال عنف، وقد تغير السياق – للكلمات معانٍ وعواقب. سنقوم بالتحرك بحسم وسنجري الاعتقالات”.

اعتقالات في التظاهرات

في تظاهرة أمام وزارة العدل يوم الأربعاء، تم اعتقال أربعة أشخاص بتهمة “ارتكاب مخالفات تتعلق بالنظام العام بدوافع عرقية” لاستخدامهم الكلمة العربية “انتفاضة”، بمعنى “ثورة”. يأتي هذا القرار عقب حادثة إطلاق نار في شاطئ بوندي في سيدني، حيث استهدف المسلحون حدثًا لعيد الحانوكا، مما أسفر عن مقتل ما لا يقل عن 15 شخصًا. وقد ربط عدد من الشخصيات العامة، من بينهم الحاخام الكبير البريطاني، بين هذا الهجوم ونشاطات التضامن مع فلسطين، مشيرين إلى الهتاف المعني.

ردود الفعل على القرار

رغم ذلك، رفض ناشطو التضامن مع فلسطين ومنظمات المجتمع المدني تصنيف هذا الهتاف كدعوة معادية للسامية، مؤكدين على معانيه التاريخية ودور شخصيات يهودية بريطانية بارزة في الحركة. لم تقدم أي تقارير رسمية تربط بين هجمات بوندي ونشاطات التضامن مع فلسطين. كما أعرب مستخدمو وسائل التواصل الاجتماعي عن قلقهم بشأن ما إذا كان استخدام الكلمة العربية “انتفاضة” هو الذي يجعل البيان يعكس طابعًا إرهابيًا.

مناقشات حول حرية التعبير

أعرب العديد من النشطاء عن قلقهم حيال تداعيات هذا القرار على المستقبل الحر للتعبير في المملكة المتحدة، مشيرين إلى المخاطر المترتبة على الانتهاكات المتزايدة للحقوق الديمقراطية. وكتب أحد الناشطين: “يجب أن يكون هذا الأمر مقلقًا لأي شخص يهتم بالديمقراطية، خاصةً أن جريمة الجلوة لا علاقة لها بدعوة الانتفاضة أو للقضية الفلسطينية”.

معنى كلمة “انتفاضة”

يتجذر معنى كلمة “انتفاضة” في الجذر العربي “نفد”، الذي يعني التخلص من شيء ما. تستخدم الكلمة للدلالة على ثورة شعبية، ولها معانٍ أعمق تشير إلى الوعي بشيء ما والتخلص منه. الكلمة كانت تستخدم عبر العصور في العالم العربي للإشارة إلى مجموعة متنوعة من الحركات، وأصبحت شائعة الاستخدام بعد الانتفاضة الفلسطينية الأولى في عام 1987، التي بدأت بعد مقتل أربعة فلسطينيين في مخيم جباليا.

في الوقت الذي يشعر فيه البعض بالقلق بشأن قمع حرية التعبير في سياق هذا القرار، يبقى السؤال قائمًا: هل يمكن اعتبار التعبير السياسي مشروعًا، أم أنه يصبح جريمة عندما يتضمنه استخدام كلمات معينة؟

Scroll to Top