منظمة توزيع المساعدات تغلق أبوابها بعد شهور من الموت والفوضى للفلسطينيين في غزة
انتهاء مهمة الصندوق الإنساني في غزة
أعلنت منظمة غزة الإنسانية (GHF)، المدعومة من إسرائيل والولايات المتحدة، عن انتهاء “مهمتها” في غزة، بعد أن تسببت في وفاة وإصابة أكثر من 2600 فلسطيني. جاء ذلك في بيان من المدير التنفيذي للمنظمة، جون أكري، يوم الاثنين. كانت GHF قد أغلقت مواقعها في أكتوبر، بعد أن أُعيد السماح للأمم المتحدة ومنظمات غير حكومية أخرى باستئناف إيصال المساعدات إلى القطاع المنكوب بالحرب، والذي تم تصنيفه كحالة إبادة جماعية من قبل الأمم المتحدة.
المعايير الجديدة في تقديم المساعدات
قال أكري في تصريحه إن GHF وضعت معايير جديدة في تقديم المساعدات، على الرغم من الانتقادات الواسعة التي واجهتها من قبل أكثر الشبكات الإنسانية مصداقية. وأضاف أن “هذه المهمة كانت مصممة لإظهار أن المساعدات الإنسانية يمكن تسليمها بكفاءة وأمان وشفافية حتى في أكثر مناطق الصراع تحدياً”. وأكد أن GHF نجحت في إثبات نموذج جديد لعمليات المساعدات في غزة بدعم من مركز التنسيق المدني والعسكري (CMCC) والمجتمع الدولي.
نموذج عمل GHF والمخاطر المرتبطة
تم إنشاء GHF كـ “مبادرة طارئة مؤقتة” وتولت توزيع المساعدات في غزة في أواخر مايو بعد فرض إسرائيل حصاراً شاملاً على جميع المواد الإنسانية والتجارية منذ الثاني من مارس. ومع تفشي المجاعة في غزة، أبدت منظمات إنسانية وتجارية قلقها حيال نموذج عمل GHF ونقص خبرتها.
مواقع توزيع المساعدات كـ “فخاخ موت”
خلافاً لمنظمات غير حكومية أخرى، لم تقدم GHF المساعدات بشكل مباشر للناس المحتاجين؛ بل افتتحت أربع مواقع توزيع في جنوب غزة وكان يتعين على السكان السفر إليها، حتى لو كانت المسافة تتطلب السير لأيام. في الشمال، حيث لم تكن هناك خدمات توزيع غذائية، كان الوضع أكثر صعوبة. وثق شهود عيان ومقاطع فيديو مشاركة عبر وسائل التواصل الاجتماعي حوادث إقدام جنود إسرائيليين أو مقاولين أمنيين أمريكيين متعاقدين مع GHF على إطلاق النار على الفلسطينيين، بعد تلقيهم أوامر مباشرة بذلك.
تأثير الإغلاق والخسائر البشرية
رغم المخاطر، أجبر آلاف الفلسطينيين على الذهاب إلى مواقع GHF يومياً للحصول على الطعام لأنفسهم ولعائلاتهم، حتى تم التوصل إلى وقف إطلاق النار في العاشر من أكتوبر. وذكرت وزارة الصحة في غزة أن أكثر من 2600 فلسطيني قتلوا وجرح 19182 آخرون أثناء محاولتهم الحصول على المساعدات خلال فترة عمل GHF.
الأسئلة حول مصادر تمويل GHF
تنكر GHF وقوع أي وفيات في مواقعها وتصف الأرقام التي قدمتها الأمم المتحدة بأنها “خاطئة ومضللة”، مدعيةً أنها اكتفت بإطلاق أعيرة نارية تحذيرية. لا تزال هناك تساؤلات حول مصدر تمويل GHF، حيث قدم مركز الحقوق الدستورية دعوى قضائية في أغسطس لمطالبة الإدارة السابقة ببيانات مالية تتعلق بتمويل GHF.
استمرار المعاناة في غزة
حتى الآن، أسفرت الحرب الإسرائيلية على غزة عن مقتل وجرح أكثر من 245000 فلسطيني، معظمهم من المدنيين. تشير تقارير مستندة إلى بيانات استخبارات عسكرية إسرائيلية إلى أن أكثر من 80 بالمئة من القتلى حتى مايو من هذا العام كانوا مدنيين.