البابا ليو يدعو القادة اللبنانيين لوضع السلام في صدارة أولوياتهم
الزيارة التاريخية إلى لبنان
أطلق البابا ليو، أول بابا للولايات المتحدة، نداءً قويًا إلى القادة السياسيين في لبنان خلال زيارته للبلاد، التي لا تزال مستهدفة بالغارات الإسرائيلية، في المرحلة الثانية من أول جولة خارجية له كزعيم كاثوليكي. وصل ليو إلى بيروت يوم الأحد بعد زيارة لمدة أربعة أيام إلى تركيا حيث حذر من أن مستقبل البشرية مهدد بسبب العدد غير المعتاد من النزاعات الدامية حول العالم، وأدان العنف باسم الدين.
دعوة للسلام
ألقى البابا ليو خطابه في قاعة القصر الرئاسي المليئة بالسياسيين والقادة الدينيين من طوائف لبنان المتعددة، حيث بدأ كلمته بتكرار كلمات المسيح: “طوبى لصانعي السلام”. استخدم كلمة “سلام” أكثر من 20 مرة خلال خطابه، مشيرًا إلى أنه يجب على لبنان المثابرة في جهود السلام على الرغم من تدهور الوضع الإقليمي الذي وصفه بأنه “معقد للغاية وصراعي وغير مؤكد”. وكان من بين الحضور الرئيس جوزيف عون ورئيس الوزراء نواف سلام وغيرهم من القادة.
دعوة للبقاء
حث البابا اللبنانيين على البقاء في بلادهم بدلاً من الهجرة، قائلاً: “توجد أوقات يكون فيها من الأسهل الهروب أو ببساطة الانتقال إلى مكان آخر. يتطلب الأمر شجاعة حقيقية ونظرة بعيدة ليتبنى الفرد مسار الوطن”. دعاهم أيضًا إلى اتخاذ “طريق المصالحة”، وطالب القادة في البلاد بأن يضعوا أنفسهم “بالتزام وتفانٍ في خدمة شعبهم”.
الوضع المأساوي في لبنان
لم يتم تنفيذ أي عملية مصالحة حقيقية بعد الحرب الأهلية اللبنانية من 1975 إلى 1990، وقد أدت النزاعات الأخيرة بين إسرائيل وحزب الله إلى تعميق الانقسام داخل البلاد. وأشار عون إلى أن “في بلادنا ومنطقتنا الكثير من الألم والناس في معاناة”، مضيفًا أن لبنان يمثل “بلدًا يعيش فيه المسيحيون والمسلمون، مختلفون ولكن متساوون”.
التأثيرات الإسرائيلية
لبنان، الذي يملك أعلى نسبة من المسيحيين في الشرق الأوسط، اهتز بسبب تداعيات الحرب في غزة، حيث دخلت إسرائيل وحزب الله في صراع أدى إلى تصعيد هجمات إسرائيلية مدمرة. يشعر القادة اللبنانيون بالقلق من تصعيد الهجمات الإسرائيلية في الأشهر القادمة، حيث تستضيف البلاد مليون لاجئ سوري وفلسطيني، إلى جانب معاناتها من أزمة اقتصادية مستمرة.
آمال في زيارة البابا
وقالت رندة صهيون، امرأة لبنانية تعيش في قطر وجاءت إلى وطنها لمناسبة زيارة البابا: “نريد منه أن يزرع السلام في قلوب السياسيين حتى نتمكن من العيش حياة مريحة في لبنان”. وأكد البابا على أهمية التوجه لبناء السلام، مبرزًا أن “الالتزام والمحبة للسلام لا يعرفان الخوف في مواجهة الهزيمة الظاهرة”.
جدول زمني مزدحم
البابا ليو الذي يعتبر شخصية غير معروفة نسبيًا على الساحة العالمية قبل أن يصبح بابا في مايو، يتم مراقبته عن كثب خلال خطاباته الأولى في الخارج وتفاعلاته مع الناس خارج إيطاليا ذات الأغلبية الكاثوليكية. سيتمتع البابا البالغ من العمر 70 عامًا بصحة جيدة بجدول مزدحم في لبنان، حيث يزور خمس مدن وبلدات من الأحد حتى الثلاثاء، حين يعود إلى روما. لن يسافر البابا إلى الجنوب، الذي يعتبر هدفًا للاعتداءات الإسرائيلية، ولم يذكر إسرائيل في خطابه.