بريطانيا والصين: تهديد مستمر مع فرص تجارية واعدة في ظل تغييرات جيوسياسية

بريطانيا: الصين لا تزال “تهديدًا” ولكنها تستحق التعامل التجاري

مكتب الأمن السيبراني البريطاني

وقعت أحداث خطيرة في أحد المكاتب العادية بجوار مستودع أمازون في مقاطعة أوكسفوردشير في جنوب إنجلترا، وهو ما كان يعتبر لفترة طويلة خط الدفاع الحيوي في الأمن القومي البريطاني. المكتب المعروف باسم “الخلايا”، كان يتيح لحكومة المملكة المتحدة مراقبة عمليات شركة هواوي، العملاق التكنولوجي الصيني، أثناء تطوير شبكات الهاتف المحمول في البلاد. وعلى الرغم من استحواذ هواوي على المكتب، إلا أن الموظفين كانوا يتكونون من خبراء الأمن السيبراني البريطانيين الحاصلين على أعلى درجات التصريح الأمني. تم تكليف “الخلايا” بفحص كل قطعة من الأجهزة والبرامج بحثًا عن أي أكواد قد تكون معرضة للاستغلال لأغراض خبيثة.

اتخاذ القرارات الصعبة

بعد مرور عقد من السماح لشركة هواوي بالتمتع بوجود في البلاد، أعلنت الحكومة البريطانية في عام 2020 أنها ستحظر هواوي من شبكة الجيل الخامس، مستندة إلى استنتاج لجنة برلمانية في نفس العام بأن هناك “أدلة واضحة على تواطؤ” بين هواوي و”جهاز الحزب الشيوعي الصيني”. يجب إزالة معدات الجيل الخامس التي تم تركيبها بالفعل بحلول العام المقبل. “الخلايا” الآن تعتبر نصبًا تذكاريًا للتوازنات الصعبة التي تواجهها بريطانيا في إدارتها لعلاقاتها مع الصين، حيث تسعى الحكومة إلى موازنة مخاوف الأمن القومي مع رغبات القطاع الخاص في أسعار التكنولوجيا المنخفضة.

مراجعة السياسة البريطانية تجاه الصين

تواجه الحكومات البريطانية المتعاقبة انتقادات لفشلها في وضع سياسة واضحة ومتوازنة تجاه الصين، مما نتج عنه سياسة تميزها عدم الثقة والتردد. مع تصاعد شكوك البريطانيين بشأن جدوى “العلاقة الخاصة” مع واشنطن، أصبح السؤال حول علاقة المملكة المتحدة بالصين أكثر إلحاحًا. رئيس الوزراء كير ستارمر، في زيارة له إلى الصين، هو أول زعيم بريطاني يقوم بزيارة البلاد منذ ثماني سنوات. خلال مقابلة مع وكالة بلومبرغ قبل مغادرته، أوضح ستارمر أنه لن يُجبر على “اختيار” بين العلاقات مع الولايات المتحدة أو الصين، مؤكدًا أن تجاهل الصين لن يكون منطقيًا.

التحديات الأمنية والعلاقات التجارية

تأتي زيارة ستارمر بعد أن وافقت بريطانيا على خطط لبناء سفارة “ميغا” للصين بالقرب من منطقة المال بلندن، وكان القرار متأخرًا لأشهر بسبب مخاوف من القانونيين حول الأمان. على الرغم من التحذيرات المستمرة من وكالات الاستخبارات البريطانية حول التهديد الصيني، أظهر ستارمر عزمه على تعزيز العلاقات التجارية مع الصين. بينما يتم وصف الصين كـ “تحدٍ يُعرف حقبة” لبريطانيا، تعهدت حكومة ستارمر بوضع سياسة أكثر استدامة وضمان عدم تكرار التوترات السابقة.

الاستنتاجات

في حين أن العلاقة البريطانية مع الصين تتسم بالتعقيد، تبرز التحديات والفرص في الأفق. بالرغم من الاستياء من النتائج السابقة، فإن عودة البريطانيين لجعل الصين شريكًا تجاريًا قد تكون خطوة في الاتجاه الصحيح. ومع ذلك، يبقى الحذر ضروريًا حيث يسعى المسؤولون البريطانيون إلى بناء علاقة بناءة مع الصين دون التضحية بالأمن القومي.

Scroll to Top