تجدد الصراع على أكبر حقل نفطي في سوريا: استئناف إنتاج “العمر” بعد استعادة السيطرة من القوات الكردية

بعد استعادة السيطرة على أكبر حقل نفطي في سوريا: استجابة سريعة وضغوط لإعادة الإعمار

أهمية حقل العمر النفطي

يقوم أبو عائشة بدوريات في الصحراء الشرقية السورية، برفقة مسلحين دائمين. وفي محيطه تمتد مشاهد من الدمار: أنابيب صدئة، ومبانٍ متهدمة، وأرض محترقة، وآثار التفجيرات. يقول أبو عائشة، الذي كان رئيس الأمن المصرفي في دير الزور، “هذا أهم بكثير من حماية مصرف. النفط هو ما يؤمّن المال للمصرف.” تمت إعادة تعيينه بشكل عاجل لتأمين حقل العمر، والذي استعادته القوات الحكومية السورية مؤخرًا بعد أن كان تحت السيطرة الكردية لمدة تقارب العقد.

لقد شكل حقل العمر جزءًا من العمود الفقري الاقتصادي لشمال شرق سوريا لأكثر من عشر سنوات، حيث انتقل بين أيدي العديد من الجماعات المسلحة، بما في ذلك تنظيم الدولة الإسلامية، قبل أن يقع تحت سيطرة قوات سوريا الديمقراطية في عام 2017.

تحول السيطرة

في 18 يناير، تحت الضغط من القوات الحكومية المتقدمة، وقّع قائد قوات سوريا الديمقراطية، مظلوم عبدي، اتفاقًا مع دمشق ينص على إنهاء الإدارة الذاتية الكردية في شمال شرق سوريا وعودة السيطرة على حقول النفط والغاز إلى الدولة السورية. وشهدت منطقة العمر اشتباكات استمرت لمدة ساعتين عندما اقتربت القوات.

يقول أبو تيم، وهو جندي من قوات الأمن الداخلي شارك في المعارك، “كان من المهم جدًا السيطرة على هذا المكان. كنا مجبورين على شراء النفط منهم.”

عودة نقل النفط

استؤنف نقل النفط بعد خمسة أيام من استعادة الموقع، حيث يبدأ السائقون بنقل النفط الخام إلى مصافي التكرير في بانياس وهوم. لكن تأمين الحقل لا يزال يمثل تحديًا يوميًا، إذ يحاول السارقون استغلال الظروف. يوضح أبو عائشة أن كل دراجة نارية يمكنها سحب ما يصل إلى 300 لتر في خمس دقائق، بينما تحيط الحواجز الرملية بالمناطق الحساسة.

واقع الخراب

يصف المهندس رائد السعدون، الذي يعمل في الحقل، حجم الدمار بأنه ساحق، حيث تحتاج البنية التحتية إلى إعادة تأهيل شاملة. يضيف أن الضرر يزيد عن 90 في المئة، مع أمل بزيادة الإنتاج إلى أكثر من 30,000 برميل يوميًا، وهو ما يعتمد على قدرة العمل وكفاءة المعدات.

النفط وجغرافيا الحرب

تتجاوز أهمية حقل العمر الرمزية. وفقًا للاقتصادي بنجامين فيف، كانت إيرادات النفط حاسمة لاستمرار الحكم الذاتي الكردي. حيث أجرت الإدارة الذاتية الإيرادات التي بلغت 542 مليون دولار في النصف الأول من عام 2025، منها 416 مليون دولار جاءت من النفط.

اليوم، يبقى حقل العمر أصولًا استراتيجية للدولة السورية، حيث تُقدر احتياطياته بنحو 520 مليون برميل. رغم الأضرار، لا يزال إنتاج النفط حوالي 14,000 برميل يوميًا. وفي حين أن الحقل لن يعزز ميزانية الدولة بشكل كبير على المدى القصير، إلا أنه يعد مفتاحا لتقليل الواردات وإعادة إطلاق الإنتاج الوطني في المستقبل القريب.

الختام

مع حلول الليل على الصحارى، تواصل الشاحنات السير غربًا، ويزيد الجنود من دورياتهم، ويعمل المهندسون وسط الأنقاض. يبقى حقل العمر ثمنًا استراتيجيًا حتى في ظل الدمار.

Scroll to Top