تغيير استراتيجي: كيف غيّر ترامب حديثه عن الصين في استراتيجيات الأمن القومي
التحول في الاستراتيجية الوطنية للأمن القومي
في الأسبوع الماضي، أصدرت إدارة ترامب استراتيجيتها الوطنية الجديدة للأمن القومي، حيث لاحظ العديد من الخبراء تحولًا كبيرًا في طريقة حديثها عن الصين. تم الاستغناء عن التصريحات الواسعة التي كانت تصف الصين بأنها “التحدي الجيوسياسي الأهم لأمريكا”، كما ورد في إدارة بايدن. كما غابت اللغة القوية المستخدمة في وثيقة الأمن القومي لعام 2017 والتي وصفت الصين بأنها تتحدى “القوة والنفوذ والمصالح الأمريكية.” بدلاً من ذلك، ركزت الوثيقة الجديدة على المنافسة الاقتصادية بين الولايات المتحدة والصين، مع ذكْرٍ ضئيلٍ للمخاوف المتعلقة بالاستبداد أو انتهاكات حقوق الإنسان التي كانت تتطرق إليها الإدارات السابقة.
قال ديفيد ساكس، زميل دراسات آسيا في مجلس العلاقات الخارجية، “لا يوجد ذكر واحد عن المنافسة الكبرى مع الصين. تُعتبر الصين منافسًا اقتصاديًا أكثر من أي شيء آخر.” من جانبه، أشار وين تي سونغ، زميل غير مقيم في مركز السياسة العالمية في المجلس الأطلسي، إلى أن الوثيقة تمثل “إعادة توازن بين المصالح والقيم.”
التركيز على الاقتصاد
تظهر الوثيقة أن الإدارة الحالية تأخذ نهجًا مختلفًا تمامًا، حيث تجعل الاقتصاد محور اهتمامها. قال ساكس، “من الواضح أن الوثيقة تبرز أن الاقتصاد هو الرهان النهائي.” وتتناول الوثيقة العلاقة التجارية بين الولايات المتحدة والصين بشكل مفصل، بما في ذلك عدم التوازن في صادرات الصين مقارنة بالولايات المتحدة.
ردود الفعل من بكين
من جهته، رحب متحدث وزارة الخارجية الصينية، قوه جياكون، باستراتيجية الأمن القومي الجديدة، معبرًا عن فوائد “الاحترام المتبادل والتعايش السلمي والتعاون الإيجابي.” ورغم تأكيده على الموقف الصيني الثابت بشأن قضايا حساسة مثل تايوان، كانت تصريحاته عمومًا متوازنة وغير هجومية.
التحذيرات من ظلال المنافسة
ومع ذلك، حذر بعض المعلقين في الصين من أن القول بأن التحول في اللغة يعني تراجع الولايات المتحدة ليس دقيقًا. من جانبها، أشارت الصحيفة الرسمية “غلوبال تايمز” إلى أن الاستراتيجية الجديدة تؤكد الحاجة إلى القضاء على أي منافسين أو تهديدات خارجية لمصالح الولايات المتحدة.
إغفالات في القضايا الجيوبولتيكية
يمتاز النسخة الجديدة من الوثيقة بفقدانها الإشارة للعديد من النقاط الجيوبولتيكية الحساسة. على سبيل المثال، لا يُذكر اسم كوريا الشمالية، بينما تحتوي النسخة السابقة على إشارات لمجموعة من النزاعات الإقليمية. ومع ذلك، تم تخصيص فقرات متعددة لتناول وضع تايوان، وهو موضوع لطالما كان نقطة خلاف.
التحذير من التغيرات في الوضع الراهن
وفي سياق تركيزه على تايوان، حذر ترامب من أن الولايات المتحدة لا تدعم أي تغيير أحادي الجانب للوضع الراهن في مضيق تايوان، وهو تعبير قد يكون موضع ترحيب من بكين.
خلاصة
بينما تُشير هذه الاستراتيجية إلى تحول في الموقف الأمريكي تجاه الصين، تبقى العديد من الأسئلة المفتوحة حول مستقبل العلاقات بين البلدين. كيف سيتفاعل ترامب مع التعقيدات المتزايدة للتعاون التجاري والاقتصادي بين الولايات المتحدة والصين؟
إن إدارة الأمن القومي الجديدة قد تكون مجرد جزء من استراتيجية أوسع لتحسين العلاقات وتعزيز المصالح الأمريكية، ولكن الأقصى يكمن في كيفية تقبل المجتمع الدولي لهذه التغيرات.