تصريحات رسمية حول نية ترامب بعدم الهجوم على إيران
التحذيرات والتصورات العالمية
صرح مصدر رسمي إيراني، وهو سفير إيران في باكستان، يوم الخميس أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أبلغ إيران بأنه لا يعتزم مهاجمتها، داعياً إياها للتحلي بـ “التروي”. جاء هذا البيان في الوقت الذي كانت فيه دول العالم تترقب توضيحات من ترامب حول إمكانية توجيه ضربة عسكرية لإيران، وذلك في أعقاب القمع العنيف الذي مارسته الحكومة الإيرانية ضد المتظاهرين، حيث يُعتقد أن الآلاف قتلوا خلال الاحتجاجات المستمرة منذ أسبوعين.
التحضيرات العسكرية الأمريكية
على خلفية التهديدات بعمل عسكري ضد إيران، بدأت دول عديدة في الاستعدادات، وذلك شمل إجلاء القوات من القواعد في الخليج العربي، بالإضافة إلى دعوات لمواطنيها لمغادرة إيران. وأفاد السفير الإيراني رزا أميري موغدام أن ترامب أرسل رسالته إلى الإيرانيين في الساعة الواحدة فجراً بتوقيت باكستان (22:00 بتوقيت إسرائيل)، متزامنة مع محتوى خطابه الذي أكد فيه أن قتل المتظاهرين قد توقف وأن إيران لا تخطط لتنفيذ إعدامات.
الجهود الدبلوماسية
بعد هذه التصريحات، أشار مسؤول سعودي إلى أن السعودية وقطر وعمان “قد أقنعت ترامب بإعطاء إيران فرصة لإظهار نواياها الحسنة”. وذكر المبعوث العسكري السعودي أن هذه الدول قد حذرت من أن أي هجوم على إيران ستكون له “تداعيات خطيرة على المنطقة”. في الوقت نفسه، لم تصدر الولايات المتحدة أي تصريحات رسمية بشأن مزاعم المسؤولين الإيرانيين والسعوديين.
الوضع في القواعد العسكرية الأمريكية
في سياق التحضيرات العسكرية، بدأت الولايات المتحدة بإجلاء القوات من قاعدة العُديْد في قطر، والتي تُعدّ أكبر قواعدها في الشرق الأوسط. وقد تم استهداف هذه القاعدة بصواريخ إيرانية كجزء من ردود الفعل على الهجمات الأمريكية السابقة على منشآت نووية خلال ما يُعرف بـ “حرب الاثني عشر يوماً” في يونيو الماضي. تشير تقارير من “نيويورك تايمز” إلى أن البنتاغون يخطط لإعادة تعزيز القوات في القاعدة القطرية.
الاستجابة للانتقادات والتأكيدات الأمريكية
في تصريحات مثيرة للجدل، أكد ترامب أن معلومات وردته من “مصدر موثوق” تفيد بأن الإيرانيين قد أوقفوا قتل المتظاهرين، مُشيراً إلى أن طهران قد تراجعت عن خطتها لإجراء إعدامات. وأكد ترامب، “إذا حدث ذلك، سنغضب بشدة”. كما ذكر أنه يُأمل أن تكون المعلومات دقيقة.
أرقام ضحايا الاحتجاجات
من جهة أخرى، أفاد تقرير لمنظمة حقوق الإنسان “إيران إنسان”، التي تتخذ من النرويج مقراً لها، أن عدد القتلى في الاحتجاجات المتواصلة منذ أسبوعين قد وصل إلى 3428 على الأقل. أما التقارير المتداولة، فتشير إلى أرقام تتراوح بين 2000 إلى 12000 قتيل، مع استمرار التشكيك في دقة هذه الأعداد.
الاستعدادات الجنائية الإيرانية
فيما يتعلق بقضية أحد المتظاهرين، وهو شاب يدعى أرفان سلطاني، أكدت السلطات الإيرانية أنه لم يُحكم عليه بالإعدام، مُشيرةً إلى أن الإجراء ضده سيكون بموجب القوانين السارية، وهي عقوبة السجن. وقد انتشرت المخاوف حول مصيره، خاصة بعد نشر تقارير أفادت بأنه كان مهدداً بالإعدام.
تقييم المنظمات الحقوقية
تجدر الإشارة إلى أن القمع المستمر للمحتجين والانتهاكات بحقهم شكلت سبباً لتدهور الوضع العام في إيران، حيث أظهرت الأحداث الأخيرة تصاعداً في حدة الاحتجاجات الشعبية، وحتى مع الاعتقالات الكبيرة ووفيات المتظاهرين، يبدو أن الشارع الإيراني مصمماً على الاستمرار في المطالبة بالتغيير.
إجمالاً، تعكس التطورات الأخيرة أجواء مشحونة من التوتر بين إيران والولايات المتحدة، وسط إعادة تقييم الاستراتيجيات السياسية والعسكرية لكلا الطرفين، وبالتحديد في ظل غياب مؤشرات واضحة حول ما ستؤول إليه الأوضاع في الأسابيع المقبلة.