تسريع نهاية “قوات سوريا الديمقراطية”: كيف تزيل أزمة العلاقات الأمريكية-التركية عقبة رئيسية بعد هجوم شراعا العسكري؟

التفكك السريع لقوات سوريا الديمقراطية يزيل ‘المؤشر الرئيسي’ في العلاقات الأمريكية- التركية

خلفية التطورات

في تطور سريع، أدى الهجوم العسكري للرئيس أحمد الشارع إلى تفكك قوات سوريا الديمقراطية (SDF) التي يقودها الأكراد، مما أزال أحد أبرز العوامل المزعجة في العلاقات الأمريكية مع تركيا، حسبما يقول الخبراء. وأوضحت غونول تول، مديرة برنامج تركيا في المعهد الشرق أوسطي، لموقع “ميدل إيست آي”: “صعود روجافا سمم للغاية العلاقات التركية الأمريكية. والآن، روجافا تتفكك بمباركة واشنطن. وهذا لا يزيل فقط توتراً رئيسياً في العلاقات الأمريكية التركية، بل يساعد أيضاً جهود أردوغان لتوحيد سلطته”.

الوضع الحالي للمنطقة

تعرف روجافا بأنها المنطقة الواسعة في شمال شرق سوريا التي كانت تحت سيطرة قوات سوريا الديمقراطية كدولة شبه ذات حكم ذاتي حتى الأسبوع الماضي. وقد انهار الطموح الكردي المدعوم من الولايات المتحدة للاكتفاء الذاتي في فترة لم تتجاوز الشهر، عندما بدأت القوات العربية الموالية للحكومة السورية الهجوم ضد القوات الكردية.

أطلقت المعارك في مناطق الأكراد الأكثر اكتظاظًا بالسكان في حلب في أوائل يناير، وبعد طرد القوات الكردية من هناك، قامت قوات الشارع العربية بالتقدم شرقاً عبر سوريا، لتعيد السيطرة على أراض شاسعة إلى دمشق لأول مرة منذ أكثر من عقد، بما في ذلك محافظات دير الزور والرقة الغنية بالموارد النفطية، حيث كانت عاصمة الرقة موقعاً لمعركة رئيسية ناجحة لقوات سوريا الديمقراطية ضد تنظيم الدولة الإسلامية.

كيفية تدهور العلاقات الأمريكية- SDF

كانت الولايات المتحدة تدعم قوات سوريا الديمقراطية منذ عام 2015 في حربها ضد تنظيم الدولة الإسلامية، وهو ما تسبب في توتر العلاقات مع أنقرة. حيث تعتبر تركيا أنه لا فرق بين قوات سوريا الديمقراطية وحزب العمال الكردستاني (PKK)، الذي يعتبر منظمة إرهابية من قبل الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي.

كما تمثل قوات سوريا الديمقراطية تجمعًا لمختلف القبائل العربية وعدد قليل من المقاتلين المسيحيين، لكن الجزء الأكبر من قوتها يأتي من وحدات حماية الشعب الكردية، التي تعد الفرع السوري لحزب العمال الكردستاني. وقد اشتكت القبائل العربية الأخرى منذ فترة طويلة من القمع السياسي في أراضي سيطرة قوات سوريا الديمقراطية، وقامت القبائل العربية الكبرى بتغيير ولاءاتها مع تقدم قوات الشارع شرقاً.

على مدى أكثر من عقد، رفضت واشنطن قطع علاقاتها مع قوات سوريا الديمقراطية التي اعتمدت عليها لحماية سجناء تنظيم الدولة الإسلامية وعائلاتهم. ولكن بعد هزيمة ما يسمى بـ “الخلافة” إقليمياً في 2019، بدأت تظهر تساؤلات حول دوافع الولايات المتحدة للاستمرار في دعم القوات الكردية.

موقف إدارة ترامب

تتزامن فترة تفكك قوات سوريا الديمقراطية مع عودة الرئيس دونالد ترامب إلى البيت الأبيض، وهو معروف بموقفه المشكك تجاه التدخل الأمريكي في سوريا. كان ترامب قد حاول خلال فترته الرئاسية الأولى سحب القوات الأمريكية من سوريا، لكنه واجه معارضة من مسؤولي الأمن القومي. ومنذ بداية فترته الثانية، أشار ترامب إلى أن سوريا تقع ضمن نطاق التأثير التركي، لكنه عُرف أيضًا بإقامة علاقات وثيقة مع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان.

في تطور آخر، صرح توم باراك، السفير الأمريكي لدى تركيا، أن الشراكة الأمنية مع قوات سوريا الديمقراطية “انتهت إلى حد كبير”، مما يعكس تغيرًا كبيرًا في سياسة الولايات المتحدة تجاه المنطقة.

الآثار المحتملة على العلاقات الإقليمية

عبر عمر أوزكيزيلجيك، زميل غير مقيم في مشروع سوريا بمؤسسة الأطلس الأطلسي، عن أن تفكيك القوات السورية الديمقراطية قد أدى إلى “حل المشكلة الرئيسية” في العلاقات بين الحلفاء في الناتو. قد تكون لهذا التغيرات آثار كبيرة على الأوضاع في كل من غزة وأوكرانيا، حيث يسعى ترامب للحصول على الدعم التركي.

في المقابل، كان هناك تحذيرات من بعض خبراء السياسة الخارجية حول إمكانية أن يؤدي الدعم التركي الكامل لدمشق ضد القوات الكردية إلى تقويض العلاقات الأمريكية-السورية بشكل دائم، حيث تعهد بعض السيناتور الأمريكيين بمعاقبة دمشق إذا واصلت قواتها الهجوم.

استنتاجات

بالنسبة لتركيا، يمثل التفكك السريع لقوات سورية الديمقراطية إنجازًا استراتيجيًا، حيث يزيل واحدة من أكبر نقاط الخلاف في علاقتها مع الولايات المتحدة. ومع ذلك، تبقى العديد من الأسئلة حول استقرار المنطقة ونتائج هذا التحول الكبير على المدى الطويل.

Scroll to Top