تفشّي أزمة المياه في إيران: دعوات للإجلاء وتراجع حاد في المخزون المائي يهدد مستقبل طهران

أزمة المياه في إيران: دعوات للرحمة في ظل الجفاف المتصاعد

تضرر السكان والحكومة

اجتمع عدد من المصلين في مسجد بطهران، مرفعاً بعضهم وجوههم إلى السماء، بينما خفض آخرون رؤوسهم، في صلوات يائسة من أجل هطول المطر. تعكس هذه المشاهد أزمة مياه تزداد سوءاً في العاصمة الإيرانية، حيث تشير التقديرات إلى أن حوالي 15 مليون شخص يعيشون في المنطقة الحضرية. وفي خطاب له مؤخراً، اقترح الرئيس الإيراني مسعود پزشكيان إمكانية إجلاء السكان إذا استمر الجفاف حتى ديسمبر. رغم أن العديد من الخبراء يعتبرون أن الإجلاء غير ممكن، فإن توضيحات پزشكيان تعكس خطورة الوضع.

الوضع المائي في إيران

أحد العوامل التي تساهم في هذه الأزمة هو الجفاف الذي يعاني منه حوالي عشرين محافظة منذ بداية الموسم المطري في نهاية سبتمبر. ووفقًا لموحد ب. مسغراني، أستاذ علوم النبات في جامعة كاليفورنيا، ديفيس، فقد جفت حوالي 10% من السدود في البلاد. تعود جذور مشاكل المياه في إيران إلى عدة عقود من الاستخراج المفرط، والبنية التحتية القديمة المتسربة، وكثرة السدود على الأنهار، وسوء الإدارة، واتهامات الفساد.

مظاهر الأزمة

تعتبر طهران في بؤرة الأزمة، لكن الوضع لا يقتصر عليها فقط. فبحسب ما ذكره محسن أردكاني، المدير العام لسلطة المياه والصرف الصحي في طهران، فإن خزانات المياه الرئيسية في المدينة ممتلئة بحوالي 11% فقط. ومن جهة أخرى، يعتبر سد لتيان الذي يبعد 15 ميلاً عن المدينة في حالة خطيرة حيث لا يتجاوز امتلاؤه 9%.

وتعاني أيضا مدينة مشهد، وهي ثاني أكبر مدينة في إيران، حيث أفادت التقارير بأن مستويات المياه في خزاناتها لا تتجاوز 3%.

العوامل المحركة للأزمة

أوضح كاوه مداني، مدير معهد الأمم المتحدة للمياه والبيئة والصحة، أن الحالة لا تُعَدُّ كارثة قصيرة الأمد، بل هي أزمة طويلة الأمد. وقد وصف الحكومة بأنها تعيش في “إفلاس مائي”، حيث تستخرج من أنهارها وبحيراتها وأحواضها الأرضية بمعدل يتجاوز قدرة الطبيعة على التجديد. تأتي هذه الأزمة في ظل سياسة تهدف إلى تحقيق الاكتفاء الذاتي الغذائي.

الحلول والتحديات

وفي مواجهة الأزمة، حاولت الحكومة اللجوء إلى أساليب مثل “تغيم السُحب”، على أمل استمالة المطر. ومع ذلك، فإن تحقيق أي تغيير طويل الأمد يتطلب إصلاحات واسعة، بما في ذلك تنويع الاقتصاد بعيدًا عن القطاعات التي تستهلك الكثير من المياه، وهو ما قد يسبب أيضًا مشاكل كبيرة في البطالة.

الآمال في الأمطار

تتجه أنظار المسؤولين والمواطنين إلى السماء، حيث تأمل السلطات أن تكون الأمطار القادمة كفيلة بتخفيف حدة الجفاف. لكن، حتى في حالة هطول الأمطار، تشير التقديرات إلى أنها قد لا تفيد بشكل كافٍ لتعويض الفقدان الكبير للإمدادات المائية.

تظل الأزمة المائية في إيران مسألة بيئية واجتماعية وسياسية خطيرة، ويعتمد مستقبل البلاد على قدرة الحكومة على اتخاذ إجراءات فورية وفعالة.

Scroll to Top