أزمة البنية التحتية لشبكة الكهرباء في إسرائيل
الفجوة بين العرض والطلب
بعد سنوات من إهمال تطوير شبكة الكهرباء في إسرائيل، أصبح هناك فجوة عميقة بين الطلب والعرض. من جهة، ارتفعت استهلاك الكهرباء بشكل حاد بسبب زيادة استخدام السيارات الكهربائية، وتوسع مراكز البيانات، ونمو عدد السكان. ومن جهة أخرى، تفرض الثورة الشمسية تحديثًا دراماتيكيًا للبنية التحتية للنقل والتوزيع. والنتيجة هي ضغط كبير على واحدة من البنى التحتية الحيوية في الدولة.
رغم أن الاستثمارات في الشبكة قد زادت بشكل ملحوظ في السنوات الأخيرة، إلا أن معظم المجالات لا تزال بعيدة عن الهدف المطلوب. وهذا يعني كهرباء أغلى للمستهلكين والصناعات، وزيادة في انقطاع الكهرباء. وذكرت هيئة الكهرباء في تقريرها أن “قدرة شبكة الكهرباء هي أحد العوامل الحرجة في تحديد هدف الطاقة المتجددة، وربما الأهم من بينها”.
حواجز أمام الطاقة الشمسية
تحدث أحد رواد الأعمال في مجال الطاقة الشمسية مع صحيفة “غلوبس”، مشيرًا إلى أن هناك حاجزين رئيسيين أمام توسيع قدرات الطاقة الشمسية في إسرائيل: الأرض والشبكة. وبحسب قوله، “هناك حلول للأرض مثل الاستخدام المزدوج، لكن الشبكة تتطلب استثمارًا أكبر بكثير في البنية التحتية”. كما أضاف أنه “كلما كانت الشبكة أكثر توفرًا، كلما استطعنا ملؤها بشكل أفضل”.
وضع الشبكة الحالي
حاليًا، تعتبر موثوقية إمدادات الكهرباء في إسرائيل منخفضة نسبيًا مقارنة بالدول المتقدمة، وتعتبر الشبكة أحد الأسباب الرئيسية لذلك. وزاد الاعتماد على الغاز الطبيعي بشكل كبير نتيجة لزيادة الإنتاج من الطاقة الشمسية، مما يطيل عمر الاحتياطيات ويعزز الأمن الطاقي.
تحديات البنية التحتية
تحتاج الطاقة الشمسية إلى مساحات واسعة من الأرض، وتتوفر هذه المساحات بشكل رئيسي في المناطق الحدودية، وخاصة في النقب. ومع ذلك، وهذا يتطلب إنشاء بنى تحتية للنقل، مثل آلاف الكيلومترات من خطوط النقل الكهربائية. ويشهد الطلب على الكهرباء أيضًا زيادة بسبب نمو السكان وارتفاع استخدام السيارات الكهربائية.
رغم ذلك، تم إهمال شبكة الكهرباء لسنوات طويلة، حيث تراوحت الاستثمارات في تطويرها بين مليار إلى ملياري شيكل سنويًا، مقارنةً بنحو 5.8 مليارات شيكل المطلوبة سنويًا لاستكمال البرنامج التطويري.
تحسينات مقترحة
وصلت النقطة الفارقة في عام 2018، مع إجراء إصلاح كبير في قطاع الكهرباء، حيث توقفت شركة الكهرباء عن إنشاء قدرات جديدة ومنحت الأولوية لتطوير الشبكة. كresulta، ارتفعت الاستثمارات السنوية تدريجيًا إلى 5.3 مليارات شيكل بحلول عام 2024، وهو مبلغ مرتفع، لكنه لا يزال غير كافٍ لتحقيق الأهداف. والسبب يعود إلى صعوبات تنظيمية وتخطيطية معقدة.
الحلول الممكنة
تعتقد عدة جهات معنية أنه يجب تغيير التصورات حول البنية التحتية. على سبيل المثال، يمكن لشركة الكهرباء تخفيض الإجراءات التنظيمية وزيادة التعاون بين السلطات المختلفة لتسريع عملية تطوير الشبكة. ومع ذلك، لا توجد هيئة واحدة قادرة على اتخاذ القرارات النهائية بشأن المتطلبات التي تعيق التطوير.
بالإضافة إلى ذلك، تم اقتراح إعفاءات من المراجعات البيئية والتخطيط المحدود لإنشاء خطوط جديدة. كما كانت هناك دعوات للسماح للمستثمرين الخاصين ببناء “الكيلومتر الأخير” من الشبكة، مما يسهل عملية التوصيل بين مرافقهم والشبكة.
الخلاصة
تعتبر الأزمة الحالية في شبكة الكهرباء في إسرائيل تحديًا كبيرًا لمستقبل الطاقة في البلاد. يتطلب الإصلاح الفوري وعدم المماطلة في تحقيق أهداف الطاقة المتجددة استثمارات أكبر، كما يتطلب تظافر الجهود بين الحكومة والقطاع الخاص لضمان توفير بنية تحتية قادرة على تحمل أعباء الطلب المتزايد في الأجل القصير والطويل.