القوى الخمسة التي ستحدد ثقافة العمل في عام 2026
على مدار العام 2025، شهدت بيئة العمل تغييرات وتحوّلات سريعة شكلت ثقافة العمل، منها تنامي المشاعر المضادة لمبادرات التنوع، والمساواة، والشمول (DEI)، بالإضافة إلى تدابير تشريعية معارضة لهذه المبادرات. كما ارتفعت الاستثمارات في تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي، حيث يُنتظر أن يستثمر 92% من الشركات في الذكاء الاصطناعي بحلول عام 2028، وفقًا لتقرير ماكينزي لعام 2025. وقد أدت عمليات التسريح الجماعي والاضطرابات الاقتصادية الناجمة عن الإغلاق الحكومي إلى تدهور تفاعل الموظفين وزيادة الاستياء داخل المجتمع.
الذكاء الاصطناعي والأتمتة
ستكون الأتمتة والذكاء الاصطناعي من أكبر العوامل المسببة للاضطراب في مكان العمل في عام 2026. رغم الشائعات حول إمكانية أن يؤدي الذكاء الاصطناعي إلى تسريح بعض العمال، إلا أن تحليلًا أجري في 2025 من قبل المختبر المالي في جامعة ييل أظهر أن سوق العمل لم يشهد اضطرابًا ملحوظًا منذ إطلاق “تشات جي بي تي” قبل 33 شهرًا. على الرغم من ذلك، هناك حاجة ملحة لتطوير سياسات حول كيفية استخدام الذكاء الاصطناعي لحماية جودة العمل، حيث كشف تقرير مركز بيو للأبحاث في سبتمبر 2025 أن 21% من العمال الأمريكيين يستخدمون أدوات الذكاء الاصطناعي في وظائفهم.
الأمان النفسي والثقة
على الرغم من إلغاء العديد من الشركات لبرامج التنوع والشمول في عام 2025، يبقى هناك حاجة ماسة لإنشاء بيئات عمل تحترم اختلافات الموظفين. تراجع مستوى الثقة في المؤسسات، حيث أظهر تقرير “رانستاد” لعام 2025 أن أقل من نصف الموظفين (49%) يثقون في أن جهات عملهم تخلق ثقافة عمل تعزز نجاح الجميع. يتطلب المستقبل من القادة في المؤسسات الاعتناء بالعافية النفسية والثقة بين الموظفين كشرط أساسي لنجاح الشركات.
ثقافة تعتمد على الموظف
مع اقتراب عام 2026، يُتوقع أن يؤدي المزيد من الموظفين أدوارًا فعالة في خلق تغييرات مؤسسية. قد تتجلى هذه التحولات في زيادة الحماية العمالية، وحملات عبر وسائل التواصل الاجتماعي، أو حتى إضرابات. ستزيد التشريعات المؤيدة لحق إنشاء النقابات في بعض الصناعات، مما يمنح العمال مستوى أعلى من الحماية.
قيم التوافق
أظهر تقرير “رانستاد” لعام 2025 أن التزام المؤسسات بالمبادرات العادلة والممارسات المستدامة هي عوامل حاسمة عند اختيار الموظفين لجهة العمل. رقم مثير هو أن نصف المشاركين أبدوا رفضهم لوظيفة لا تتماشى مع قيمهم الاجتماعية أو البيئية. ستحتاج الشركات التي تسعى للنجاح إلى التأكد من أن سياساتها وقيمها تتطابق مع تطلعات موظفيها.
الضغط العام
سيواجه أصحاب الأعمال ضغطًا متزايدًا من العامة عندما يشعرون بوجود عدم توافق في القيم. أصبح العملاء أكثر استجابة ووعياً، حيث أصبحوا يمتنعون عن شراء منتجات أو الخدمات من الشركات التي تتعارض قيمها مع قيمهم. تشير التقارير إلى أن الشركات يجب أن تفهم أن قيمها ليست مهمة فقط للموظفين، بل هي أيضاً جوهر سمعتها في السوق.
مع استمرار تصاعد هذه القوى، سيكون لثقافة العمل في عام 2026 طابع متغير يتطلب من الشركات المرونة والقدرة على التكيف مع مطالب العمال والمستهلكين على حدٍ سواء.