زيارة البابا ليو الرابع عشر إلى لبنان: رمز لصمود المسيحيين في ظل الاضطرابات الإقليمية

زيارة البابا إلى لبنان تسلط الضوء على صمود المسيحيين

المسيحيون في لبنان: واقع مختلف عن بقية الشرق الأوسط

على مدار العقود القليلة الماضية، فر مئات الآلاف من المسيحيين من مناطق مختلفة في الشرق الأوسط، سواء بسبب الحروب أو تصاعد التطرف الإسلامي. لكن لبنان قد شهد وضعًا مختلفًا. على الرغم من الأزمات العديدة التي تسببت في تدمير هذا الوطن الصغير، لا يزال المسيحيون يتمتعون بحرية دينية ونفوذ سياسي كبير.

زيارة البابا: رسالة لبقاء المسيحيين في المنطقة

تأتي زيارة البابا ليون الرابع عشر إلى لبنان كاعتراف بأهمية التعددية الدينية في لبنان، بالإضافة إلى كونها رسالة تدعو المسيحيين إلى عدم مغادرة المنطقة. وقد أدى الغزو الذي قادته الولايات المتحدة للعراق عام 2003 وصعود تنظيم داعش إلى خروج أعداد كبيرة من المسيحيين، حيث قامت الجماعة بتفجير الكنائس والاستيلاء على ممتلكات المسيحيين.

في الآونة الأخيرة، أدت تفجيرات الكنائس في دمشق إلى تفكير بعض المسيحيين في مغادرة سوريا مرة أخرى. ومع ذلك، يشعر العديد من المسيحيين في لبنان بأنهم ملزمون بالبقاء في وطنهم.

نظام المشاركة الطائفية في لبنان

يستند نظام لبنان السياسي إلى صيغة مشاركة طائفية، رغم كونه عرضة للجمود والنقد من قبل الإصلاحيين الذين يسعون إلى دولة علمانية. ولكن هذا النظام يساعد على تحقيق عدم تهميش الأقليات. قال القس أبوعبده أبو كاسم، مدير المركز الكاثوليكي للمعلومات، إن “أكثر من نصف المزايا تأتي من النظام السياسي في لبنان بالنسبة للمسيحيين.”

تشير الشابة سنثيا خوري، التي جاءت من سوريا، إلى أن ظروف المسيحيين في لبنان أفضل نسبيًا، لكنهم مروا أيضًا بكثير من الحروب.

الوجود المسيحي التاريخي في لبنان

لعب المسيحيون دورًا هامًا في تشكيل السياسة والاقتصاد اللبناني منذ تأسيس دولة لبنان الكبرى في عام 1920. يشكل المسيحيون حوالي ثلث سكان لبنان البالغين 5 ملايين نسمة، مما يجعل لبنان يحتل أكبر نسبة من المسيحيين في الشرق الأوسط. يضم لبنان 18 طائفة دينية مختلفة، يمثل المسيحيون أكثر من نصفها.

العلاقة مع الفاتيكان والتعايش السلمي

العلاقات بين لبنان والفاتيكان عميقة وقديمة، مع تاريخ يمتد لعصور. على الرغم من الحرب الأهلية والصراع الطائفي، يتعايش المسلمون والمسيحيون بسلام. ويعتبرون جزءًا لا يتجزأ من الأرض.

الدعوات للحياد والانتهاء من الصراعات

تأتي زيارة البابا في وقت حرج حيث انتهت الحرب الأهلية بين إسرائيل وحزب الله في عام 2023، ولكن لبنان لا يزال يعاني من غارات إسرائيلية شبه يومية. دعا العديد من السياسيين المسيحيين، بما في ذلك البطريرك الماروني، إلى أن يكون لبنان دولة محايدة، بدلاً من كونه ساحة لتصفية الحسابات الإقليمية والدولية.

“نأمل أن يبدأ لبنان في الشعور بمزيد من الأمان في الأيام المقبلة.” قال النائب كميل دوري شمعون. “من المهم جدًا إنهاء هذه النزاعات التي تضر البلاد بشكل كبير.”

تظل زيارة البابا ليون الرابع عشر تذكيرًا بقوة وصمود المسيحيين في لبنان في مواجهة التحديات الجسيمة، مما يبرز أهمية الحفاظ على هوية الوطن الثقافية والدينية في ظل الظروف الصعبة.

Scroll to Top