الاتحاد الأوروبي ينوي تصنيف الحرس الثوري الإيراني كمنظمة إرهابية
دعم فرنسا للقرار
أعلن وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو أن “فرنسا ستدعم تصنيف الحرس الثوري الإيراني على قائمة المنظمات الإرهابية في الاتحاد الأوروبي”. جاء هذا الإعلان بعد فترة من التردد الأوروبي في اتخاذ قرار مشابه، حيث انضمت أستراليا وكندا إلى الولايات المتحدة في هذا المجال. على الرغم من ذلك، إلا أن المواقف الأوروبية قد تباينت، حيث كانت إيطاليا من بين الدول التي تدعو لتصنيف الحرس الثوري كمنظمة إرهابية، بينما كانت فرنسا تميل إلى المقاومة.
المواقف الأوروبية المتباينة
فرنسا، وهي عضو في حلف الناتو، تحرص على الاستقلال في سياستها الخارجية عن الولايات المتحدة، خصوصًا في منطقة الشرق الأوسط، حيث تسعى لتعزيز مصالحها التي غالبًا ما كانت تتعارض مع واشنطن. على سبيل المثال، كان الرئيس الفرنسي الأسبق جاك شيراك من أبرز المعارضين لغزو العراق عام 2003. كما كانت فرنسا من الداعمين الرئيسيين للاتفاق النووي لعام 2015، الذي رأت فيه فرصة لاستثمار شركاتها في إيران.
ومع ذلك، فإن تحول فرنسا لدعم فرض العقوبات على الحرس الثوري يعكس تحركها نحو مزيد من التنسيق مع الولايات المتحدة وإسرائيل، في الوقت الذي لوح فيه الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب بشن هجوم على إيران ما لم تستجب لمطالبه.
مهددات أمنية في المنطقة
تشهد منطقة الشرق الأوسط توترًا متصاعدًا مع احتمال تجدد الهجمات الأمريكية على إيران. كما أفادت التقارير بأن ترامب يفكر في توجيه ضربات دقيقة ضد شخصيات إيرانية مهمة على خلفية أحداث الاحتجاجات الأخيرة. في غضون ذلك، أعربت الدول الخليجية عن مخاوفها من أن تؤدي أي هجمات أمريكية إلى إفساد فرص الحصول على “تنازلات” من الجانب الإيراني.
من جهته، قال المستشار الألماني فريدريش ميرز إن إيران “فقدت شرعيتها” وقد تسقط في “أسابيع قليلة”. واصفًا النظام الإيراني بأنه “نظام يمكنه البقاء في السلطة فقط من خلال العنف والترهيب”.
التهديد بإمكانية التغيير في النظام
الحرس الثوري الإيراني هو قوة عسكرية نخبّة تعمل بشكل مستقل عن الجيش الإيراني النظامي وتتحكم بشكل مباشر في مختلف الأنشطة العسكرية والاقتصادية. إذا قامت الولايات المتحدة بشن هجوم على إيران واتبعت سياسة تغيير النظام، فإن الحرس الثوري هو الكيان الأكثر احتمالًا لتولي السلطة في البلاد.
هذا السيناريو يشير إلى إمكانية حدوث ” coup ناعم” بقيادة الحرس الثوري، مما قد يغير المعادلات السياسية في إيران.
في وقت سابق، فرض ترامب عقوبات على الحرس الثوري منذ عام 2019، معتبرًا إياه “منظمة إرهابية أجنبية”، مما أتاح للولايات المتحدة تجميد الأصول الدولارية المتعلقة بالحرس وإصدار عقوبات ثانوية ضد الكيانات الخارجية التي تتعامل معه.
تقييم الأوضاع الاقتصادية
تؤثر العقوبات الأمريكية بقوة في الاقتصاد الإيراني، إذ أن النظام المالي الأمريكي هو المسيطر على الاقتصاد العالمي. في حين استجابت إيران بفرض عقوبات “إرهابية” على المسؤولين العسكريين الأمريكيين، فإن تأثير ذلك كان محدودًا.
تعتبر الأوضاع الحالية فرصة أوروبا لإعادة تقييم استراتيجياتها في منطقة الشرق الأوسط، وسط تزايد الضغط من الولايات المتحدة.