كندا تواجه تغييرات جذرية في النظام الدولي
خطاب رئيس الوزراء الكندي مارك كارني في دافوس
أعطى رئيس الوزراء الكندي مارك كارني، وهو مصرفي مركزي سابق لم يتول أي منصب سياسي حتى أبريل من العام الماضي، خطاباً يعد من بين الأكثر تأثيراً لرئيس وزراء كندي على الساحة العالمية منذ عقود. وفي حديثه خلال المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس، سويسرا، قال كارني إن الليبرالية التي تبنتها الدول الغربية لم تعد قابلة للتطبيق في ظل الظروف الراهنة، حيث يتخذ الرئيس الأمريكي دونالد ترامب القرارات بشكل أحادي.
وقال كارني: “إنه نادر أن أتلقى رابطاً لخطاب زعيم عالمي من دبلوماسيين من جميع أنحاء العالم وهم يطلبون مني مشاهدة هذا الخطاب. لذلك أعتقد أنه من الدقيق وصفه بأنه مذهل”.
النظام الدولي القائم على القواعد
انتقد كارني النظام الدولي القائم على القواعد الذي استفادت منه كندا والبلدان الأخرى على مدى عقود. وأشار إلى أن القصة حول هذا النظام كانت جزئياً زائفة، حيث يتم إعفاء الأقوياء من الالتزامات عندما يكون ذلك مريحاً، وتطبق القواعد التجارية بشكل غير متماثل، كما أن تطبيق القانون الدولي يخضع لاعتبارات مختلفة تعتمد على هوية المتهم أو الضحية.
وأضاف كارني: “وضعنا لافتة في نافذة النظام. شاركنا في الطقوس، وتجنبنا إلى حد كبير الإشارة إلى الفجوات بين rhetoric والواقع”. لكنه أشار إلى أن هذه الصفقة لم تعد تعمل.
تداعيات العلاقات مع الولايات المتحدة
تعتبر كندا جارة الولايات المتحدة الأقرب، حيث تربطهما تجارة ومصالح متبادلة بشكل عميق، حيث يتم تبادل أكثر من 2.5 مليار دولار من السلع والخدمات يومياً، وفقًا لوزارة الخارجية الأمريكية. في السنوات الأخيرة، فرض ترامب تعريفات إضافية على الواردات الكندية، كما هدد بتحويل كندا إلى “الولاية 51” للولايات المتحدة.
وأشار كارني إلى أن الأزمات المتعددة في المالية والصحة والطاقة والجغرافيا السياسية خلال العقدين الماضيين قد أوضحت مخاطر “الاندماج العالمي المتطرف”، حيث يتم استخدام الرسوم الجمركية والبنية التحتية المالية كسلاح.
مسار جديد لكندا كقوة متوسطة
أثناء خطابه، دعا كارني إلى ضرورة أن تجد كندا، إلى جانب الدول المتوسطة الأخرى، طريقاً جديداً في ظل البيئة العالمية المتغيرة. لكنه لم يقدم خطة واضحة لما يجب أن يكون عليه هذا الاتجاه الجديد.
استنتج محللون أن كارني قد أدرك أن كندا لا يمكنها الاعتماد بشكل كبير على جارها الجنوبي في المستقبل، مما يستدعي انخراطًا أوسع مع دول أخرى، خاصة في ظل تعقيد العلاقات مع قوى عالمية أخرى مثل الصين وقطر.
التحديات مع القوى الأخرى
تأتي كلمات كارني في وقت حسّاس حيث تعاني كندا من توترات مع الصين، بسبب اعتقالات شخصيات بارزة من الجانبين. ورغم أن هناك مؤشرات على تحسن العلاقات، يبدو أن كندا تتحرك نحو تقديم نفسها كلاعب مستقل أكثر على الساحة الدولية.
تسائل بعض المحللين حول إمكانية بناء نظام ليبرالي يعتمد على تحالف من الدول المتوسطة، مشيرين إلى اختلاف مصالح وآفاق هذه الدول. أيضًا، أعربوا عن قلقهم بشأن استجابة كندا للتحديات التي تواجهها في العالم اليوم.
الخاتمة
تعيش كندا في فترة حاسمة من تاريخها، حيث تسعى للتكيف مع نظام دولي متغير في ظل القيادة الأمريكية الحالية. وأظهر كارني جرأة في التعبير عن القضايا التي يواجهها النظام القائم مؤكداً على الحاجة إلى إعادة التفكير في دور كندا على الصعيدين المحلي والدولي.