الصراع على الأراضى: الولايات المتحدة وروسيا وأوكرانيا في اجتماع ثلاثي بأبوظبي
خلفية الصراع في دونباس
تلتقي وفود الولايات المتحدة وروسيا وأوكرانيا في أبوظبي في أول اجتماع ثلاثي منذ بدء الغزو الروسي الشامل لأوكرانيا. يتواجد جميع الأطراف في وضعٍ يبدو أنه متشابه، حيث يتفقون على أن القضية الوحيدة التي يجب حلها هي الأراضي، تحديداً المنطقة الشرقية الأوكرانية المعروفة باسم دونباس. وذكر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في تصريحاته، “كل شيء يتعلق بالجزء الشرقي من بلادنا، كل شيء يتعلق بالأرض”، مشيراً إلى الطلب المستمر والقاطع من روسيا لتسليم أجزاء من دونباس التي لا تزال تحت السيطرة الأوكرانية.
الموقف الأوكراني والمقترحات الأميريكية
بينما زعم الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب قرب التوصل إلى اتفاق، أكد زيلينسكي أنه ليس من الممكن التنازل عن أي من الأراضي. وتحدث يوري أوشاكوف، مساعد الكرملين، بعد اجتماع مع المبعوث الخاص لترامب، نافيًا أيضًا أي استعداد روسي للتسوية. وأكد أن أي تسوية طويلة الأمد لا يمكن أن تتم “دون حل قضية الأراضي”، مضيفاً أن روسيا ستواصل سعيها لتحقيق أهدافها “على الأرض” حتى تحقيق الاتفاق.
أهميّة دونباس الاستراتيجية
تعتبر منطقتا دونيتسك ولوهانسك الغنيتان بالفحم، مركزاً مهما للصناعة في أوكرانيا، ويرتبطان جيداً ببحر آزوف من خلال الأنهار والقنوات الاصطناعية. لطالما كان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يعبر عن عدم اعترافه بحق أوكرانيا في الوجود كدولة مستقلة، مدعيًا أن الأوكرانيين جزء من “روسيا التاريخية” الأكبر.
في عام 2014، بدأت روسيا بمساندة الانفصاليين الموالين لها في دونباس، حيث سيطروا على أجزاء من لوغانسك ودونيتسك بعد دعم عسكري روسي. ورغم أن القوات الروسية تسيطر حالياً على معظم لوهانسك، فإنها حققت تقدماً طفيفاً فقط في دونيتسك.
الوضع الحالي وعمليات القتال
على مدى سنوات، شهدت المنطقة صراعاً منخفض الشدة أودى بحياة حوالي 14,000 شخص. وكما يُقدّر أن نحو 20,000 إلى 25,000 جندي روسي يُقتلون شهريًا، ما يدلل على تكلفة باهظة على الأرض. وعلى الرغم من التفوق العددي والتسليحي الروسي، تواجه روسيا صعوبات للغاية في استعادة السيطرة الكاملة على المنطقة.
خيارات مستقبلية
ويضغط زيلينسكي على أن التنازلات الإقليمية ستكون غير قابلة للتفاوض، مستنداً إلى الدعم من الدول الأوروبية. وهناك مقترحات أمريكية تتعلق بإنشاء “منطقة اقتصادية حرة” في الأجزاء التي لا تزال تحت السيطرة الأوكرانية، لكن تفاصيل هذا الاقتراح لم تكشف بعد.
القوانين الدولية والانتهاكات المحتملة
تشير التقارير الأخيرة إلى انتهاكات حقوق الإنسان التي تتعرض لها المناطق المحتلة، حيث تتعرض المدنيون للاحتجاز التعسفي، والاختفاء القسري، والتعذيب. تواصل روسيا نفي هذه الادعاءات على الرغم من وجود أدلة كافية.
الخلاصة
يبقى مصير دونباس محل نزاع أساسي في التوترات الجارية، ويبدو أن المفاوضات القادمة في أبوظبي لن تُسهم في حل قريب، حيث يستمر كلا الجانبين في التمسك بمواقفهما الثابتة. تعتبر التطورات المستمرة في هذه المنطقة ذات أهمية قصوى لمستقبل العلاقات الأمنية والسياسية في المنطقة.