في غزة، كانت عائلتي تعيش على الأرض… والآن كل ما تبقى هو البقاء
سرد شخصية من غزة
كتب رجل شاب من قرية خزاعة، شرق خان يونس، عن تجربته الحياتية قبل الحرب وغمرته بواقع النزوح والدمار. نشأ في عائلة فلّاحه، حيث كان لديهم مزرعة تمتد على مساحة 100 دونم. ولكن بعد الحرب، أصبحت حياته مليئة بالصراعات اليومية من أجل البقاء.
حياة عادية ثم حرب مدمرة
وصف الشاب كيف كانت حياته اليومية غنية بالأمل والعمل، حيث كان يستيقظ كل صباح لصوت الرياح فوق حبات القمح وصراخ الدجاج. كان يحلم بتحصيل درجات عالية في الثانوية العامة ليتمكن من دراسة هندسة الزراعة أو برمجة الكمبيوتر.
لكن الحرب لم تمنحهم أي إنذار. انهارت حياة عائلته في لحظة واحدة مع سقوط الصواريخ، مما حول حال الأسرة من الاستقرار إلى عدم اليقين المستمر.
النزوح المستمر
أُجبر على ترك منزله، حاملاً معه فقط حقيبة صغيرة تحمل ذكرياته. تعرض للتشريد 23 مرة. في كل مرة، كانت الرحيل تتبعها ذكريات مؤلمة وفقدان. عانى الشاب من لحظات مرعبة عندما شهد موت جيرانه جراء غارة جوية، مما عمق إدراكه بأن الحرب ليست مجرد انفجارات، بل كانت تمحو حياتهم في لحظة.
المعاناة اليومية
مع فقدان منزله، أصبحت الحاجة إلى الطعام والماء مسألة حياة أو موت. وقف في طوابير الخبز لساعات، وكثيراً ما حصل على رغيف واحد. مياه الشرب أصبحت حلمًا نادرًا، في حين فقدوا الخصوصية حتى في استخدام دورات المياه.
الألم والفقدان
لم يكن هناك ما هو أثقل على قلبه من المشي خلف نعش أحد أحبائه. فقد العديد من الأصدقاء والأقارب، ولم تكن الدموع كافية لمواجهة الأحزان. حتى في سعيهم للحصول على الأدوية، كان الانتظار طويلاً، ومع كل عبوة دواء كان يشعر كما لو أنه قد انتصر في معركة ضد الموت.
الفقر والجوع
عانت عائلته من مجاعة استمرت لأشهر. حصلوا على الطعام من خلال شراء أوراق الشجر بأسعار باهظة. بالإضافة إلى ذلك، كان السفر إلى المناطق المحتلة جوًا مليئًا بالمخاطر في سبيل الحصول على دقيق يقدرون عليه. واجهت عائلته تحديات مروعة، بما في ذلك الحوادث الحياتية التي تذكره أن الموت قد يأتي بطرق غير متوقعة.
الأحلام البعيدة
على الرغم من كل الصعوبات، بقي حلمه في العودة إلى خزاعة وزراعة الأرض حيًا في داخله. برغم الظروف الصعبة، سيستمر في الدراسة والاحتفاظ بآماله. ولكن، عندما رأى منزله المدمر، تنكس قلبه.
البقاء على قيد الحياة
اليوم، يعيش الشاب بين الخيام، في صراع دائم مع الجوع والقصف والخوف والبرد. ومع ذلك، لم تفقد كلماته بريقها. لا يعتبر نفسه مجرد رقم في نشرة أخبار، بل هو إنسان عاش حياة ملؤها الأحلام والأرض.
تمثل قصته قصة كل شاب في غزة يكافح للعيش ليوم آخر، حيث تمتزج الأمل مع الواقع القاسي.