هيئة المصارف في لبنان تعبر عن اعتراضها القوي على مشروع قانون الإصلاح المالي: دعوات للتحديد الشفاف لفجوة التمويل

الاعتراض القوي لجمعية المصارف في لبنان على مشروع القانون المصرفي

اعتراض جمعية المصارف

أعربت جمعية المصارف في لبنان عن “تحفظاتها الأساسية واعتراضها الشديد” على مشروع القانون الخاص باللوائح المالية وإدارة الودائع، الذي تم تقديمه إلى مجلس الوزراء، وذلك بسبب ما يتضمنه من أحكام وإجراءات. وأكدت الجمعية أن هذه الأحكام “تشكل انتهاكاً غير مبرر وغير مقبول لحقوق المصارف والودائع، كما تفتقر إلى المعايير القانونية والمالية السليمة والمتعارف عليها في معالجة الأزمات المصرفية في دول أخرى”.

الحاجة لتحديد شفاف للفجوة المالية

طالبت الجمعية بأن “أي نهج قانوني ومالي سليم لمعالجة الأزمة-ولا سيما فيما يتعلق بما يسمى ‘الفجوة المالية’-يجب أن يتطلب كشرط أساسي تحديداً دقيقاً وشفافاً لحجم هذه الفجوة لدى مصرف لبنان المركزي، استناداً إلى بيانات محاسبية موحدة ومدققة”. كما أشارت إلى ضرورة وجود محاكاة مالية واقعية تأخذ بعين الاعتبار حجم الخسائر الفعلي والقيمة الحقيقية للأصول غير المنتجة، مما يظهر بوضوح أن مشروع القانون يؤدي إلى شطب أموال المصارف الخاصة وعائلاتها في ترتيب تحمل الخسائر كما هو منصوص عليه في القانون 23/2025، مما يؤثر على أموال المودعين.

تفاصيل مشروع القانون

قام رئيس الوزراء نواف سلام، يوم الجمعة، بنشر مشروع القانون المصرفي الذي طال انتظاره، والذي يوزع الخسائر الناتجة عن الأزمة الاقتصادية لعام 2019 بين المصارف والدولة. ويعتبر مشروع القانون شرطاً أساسياً للحصول على الدعم الاقتصادي الذي يطالب به المجتمع الدولي، والذي اشترط تنفيذ إصلاحات مالية. قال سلام في خطاب متلفز إن “هذا مشروع القانون يشكل خريطة طريق للخروج من الأزمة” التي لا تزال تؤثر على لبنان.

المشاركة في توزيع الخسائر

ينص القانون على أن تشارك كل من الدولة والمصرف المركزي والمصارف التجارية والمودعين في الخسائر التي نشأت نتيجة للأزمة المالية. وعليه، سيتمكن المودعون الذين فقدوا الوصول إلى أموالهم بعد الأزمة من استرداد أموالهم، بحد أقصى 100,000 دولار، على مدار أربع سنوات. وذكر سلام أن 85% من المودعين لديهم أقل من 100,000 دولار في حساباتهم.

تفاعل المصارف والاحتجاجات

قال الباحث في مبادرة السياسة، سامي زغيب، إن “المصارف غاضبة لأن القانون يفتح الباب أمامها لتحمل أي جزء من الخسائر”. وتابع أن المصارف كانت تفضل أن تتحمل الدولة المسؤولية كاملة. يوفر النص أيضاً لإعادة رسملة المصارف المتعثرة، بينما سيتم تحويل ديون الحكومة لمصرف لبنان إلى سندات. وهدف سلام من مشروع القانون إلى “إنعاش القطاع المصرفي” الذي انهار، مما أفسح المجال لاقتصاد مواز يعتمد على المعاملات النقدية، التي تسهل غسيل الأموال والتجارة غير المشروعة.

التحديات أمام البرلمان

على الرغم من موافقة مجلس الوزراء المحتملة على مشروع القانون، إلا أن البرلمان قد يعرقله. وذكر زغيب أنه “يمكن أن يتعرض العديد من النواب الذين هم مودعين كبار أو مساهمين في المصارف، لضغوط سياسية، مما يجعلهم غير مستعدين لتمرير قانون قد يغضب المصارف أو المودعين”.

الإصلاحات المطلوبة

كانت السلطات اللبنانية تسعى إلى الإصلاحات اللازمة التي طلبها المجتمع الدولي قبل أن تتمكن لبنان من الحصول على دعم مالي. وفي أبريل، اعتمد البرلمان اللبناني قانون إعادة هيكلة للبنوك، حيث اعتُقد أن القوانين السابقة ساهمت في تهريب الأموال عند اندلاع الأزمة في عام 2019.

يأتي مشروع القانون في وقت مصيري، حيث تواجه البلاد أزمة اقتصادية خانقة تستدعي تدخلاً فعالاً لإعادة الحقوق وتعزيز الثقة في القطاع المصرفي.

Scroll to Top